2020-11-22

السؤال:

سيّدي حضرة الشيخ الدكتور سعد الله البرزنجي السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أرجو من الله العظيم أنْ تكونوا بأفضل حال، سيّدي ما معنى الحديث (كلّ غلام مرتهن بعقيقته)

أو كما قال سيّدنا عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام علمًا أنّ لديّ ولدًا وبنتًا ولم أعقّ عنهما والسلام عليكم ورحمة الله.

 

من: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

آمين وإيّاكم جزيتم خيرًا ونورًا وبركة، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يحفظ أولادك ويرزقك برّهم ويجعلهم من الصّالحين.

ما ذكرته في سؤالك الكريم هو جزء من حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه الذي يقول فيه:-

(كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ وجلّ.

ومعنى قوله (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ) تعدّدت فيه آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى أقوال، منها:-

1- أنّ المولود إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ.

2- أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَشَبَّهَ الْمَوْلُودَ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ.

3- أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِأَذَى شَعْرِهِ وَلِذَلِكَ جَاءَ (الْغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ فَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى وَاحْلِقُوا رَأْسَهُ) الإمام البزار رحمه الغفار سبحانه. فتح الباري (9/594) بتصرّف.

4- لاَ يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ. الموسوعة الفقهية (30/277).

5- قال الشيخ ابن القيّم رحمه المنعم عزّ شأنه:-

(وَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ النَّسِيْكَةَ عَنِ الْوَلَدِ سَبَبًا لِفَكِّ رِهَانِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي يَعْلَقُ بِهِ مِنْ حِيْن خُرُوْجِهِ إِلَى الدُّنْيَا وَطَعْنِهِ فِي خَاصِرَتِهِ، فَكَانَت الْعَقِيقَة فدَاءً وَتَخْلِيْصًا لَهُ مَنْ حَبْسِ الشَّيْطَان لَهُ وَسَجْنِهِ فِي أَسْرِهِ وَمَنْعِهِ لَهُ مِنْ سَعْيِهِ فِي مَصَالحِ آخِرَتِهِ الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِهِ) تحفة المودود بأحكام المولود ص74.

والعقيقة: هي مَا يُذَكَّى مِنَ النَّعَمِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ مِنْ وِلاَدَةِ مَوْلُودٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. الموسوعة الفقهية (5/75).

وَشُرِعَتِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِظْهَارٍ لِلْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ. الموسوعة الفقهية (30/277).

وهي سنّة مؤكّدة عند جمهور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

والسنّة أنْ يذبح الوالد عن ولده إنْ كان مستطيعًا في اليوم السابع، أو الرابع عشر، أو الحادي والعشرين، فإنْ فاتت هذه الأوقات، فله أنْ يذبح عندما يتيسّر له ذلك.

أمّا مَنْ لم تذبح له عقيقة حتّى بلغ فإنْ شاء ذبح عن نفسه إنْ كان ذلك بمكنته، وإلّا فلا شيء عليه إنْ شاء الله تعالى.

ويعقّ عن الذكر بشاتين، وعن الأنثى بشاة على الراجح، لقول حضرة النبيّ الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.

وَمَعْنَى (مُكَافِئَتَانِ) أَيْ مُسْتَوِيَتَانِ فِي السِنِّ، أَوْ مُقَارِبَتَانِ.

ولمعرفة المزيد من أحكام العقيقة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1591، 2153) في هذا الموقع الميمون.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.