2021-01-05
السؤال:
سيّدي حضرة الشيخ الدكتور (سعد الله أحمد البرزنجي) السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل الله تعالى أنْ يجزيكم بكلّ خير ولا يحرمنا منكم في الدنيا ولا في الآخرة.
سيّدي امرأة متزوجة ولها أولاد تعيش في بلد أوربي هي وأولادها فقط اضطرتها الظروف للبقاء هناك بعد أنْ عاد زوجها إلى بلده الأم ولم يستطع الرجوع لهم لتعذّر السفر بسبب ظروف الوباء وهو يرسل لهم مبلغًا يسدّ بدل الإيجار الشهري وفواتير الماء والكهرباء فقط. هل يجوز لها أخذ مساعدات مالية وغذائية من الكنيسة في ذلك البلد؟
 
من: سائل
 
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك وعلى دعواتك الطيبة.
بخصوص الهجرة إلى دول أوربا فقد بيّنت ذلك في جواب السؤالين (562، 1462) في هذا الموقع الكريم.
أمّا بخصوص موضوع السؤال فلا بأس بقبول مساعدة غير المسلمين سواء كانت مادية أو معنوية.
وقد أباح الشرع الشريف الأكل من طعام الصديق في قوله تبارك في علاه:-
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة النور: 61].
فالصديق الوارد في الآية الكريمة يعمّ المسلم وغيره.
ولنا في السيرة النبوية المطهّرة أمثلة، منها:-
1- دخول حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم حين رجع من الطائف في جوار (المطعم بن عدي) وهو كافر.
2- لمّا هاجر صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه من مكة المكرّمة إلى المدينة المنورة استعان بـ (عبد الله بن أريقط) كدليل في الطريق، وهو مشرك.
3- دخول سيّدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في جوار (ابن الدغنّة) وكان كافرًا.
4- ما حصل من هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة طلبًا للحماية من أذى قريش وهي أرض نصرانية.
5- كذلك قبول طعام أهل الكتاب وهداياهم، فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(— وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وَعَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا) الإمام البخاري رحمه الحق جلّ في علاه.
بهذا يتبيّن جوازُ قبول المساعدات من الكنائس وما شابهها من مؤسسات ما لم تكن خمرًا أو خنزيرًا — إلخ من المحرّمات، ولم تؤدِّ إلى فتنة وتفريط في الدين.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه أجمعين.