15-1-2021
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أدعو الله عزّ وجلّ أنْ يرفع مقامكم سيّدي ويمنّ عليكم بالصحة والعافية سؤالي هو:-
ما حكم من امتنع عن أداء الزكاة لسنين طوال جهلا منه ثمّ علم بحكم الزكاة وأراد التكفير عن ذنبه بدفع ما وجب عليه من أموال وهو لا يعلم منذ متى بلغت أمواله نصابَ الزكاة، وكم زادت هذه الأموال على مرّ السنين؟
من: زينة فاضل
الرد:-
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ
جزيتِ خيرًا وبرًّا، وأشكركِ على دعواتكِ الطيّبة، وسؤالكِ.
على المسلم أنْ يسارع لامتثال أمر الله جلّ في علاه، وما يجلب له رضاه سبحانه، قال جلّ اسمه وعمّ فضله:-
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 133].
وهذه المسارعة سبب لإجابة الدعوات، ورفع الكربات، كما في كثير من الآيات، فإنّ الله عزّ وجلّ يختمها بالتأكيد على أنّ السبب الأعظم في تلك الإجابات كان:-
{— إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [سورة الأنبياء عليهم السلام: 90].
وقال سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ وَالَاه:-
(ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ فِي كُلِّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الْهَرِمَةَ وَلَا الدَّرِنَةَ وَلَا الْمَرِيضَةَ وَلَكِنْ مِنْ أَوْسَطِ أَمْوَالِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهَا وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بَشَّرِهَا، وَزَكَّى نَفْسَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَمَا تَزْكِيَةُ النَّفْسِ؟ فَقَالَ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.
وقد ذهب كثير من العلماء رحمهم الله عزّ شأنه أنّ التأخير في دفع الزكاة لا يوقع في الإثم لكن يجب أداؤها عن كلّ تلك السنين، فهي لا تسقط بالتأخير، قال الإمام الكاساني رحمه الله عزّ وجلّ:-
(إنَّهَا عَلَى سَبِيلِ التَّرَاخِي – فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ) بدائع الصنائع (2/3).
وهذا يتطلّب منكِ أنْ تستذكري السنين التي كنتِ فيها غنيّة، وتستخرجي الزكاة بما تُقَدِّرِيْنَهُ أنت أو من خلال الرجوع للحسابات ومعرفة كمية المال.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1527، 2336، 2546، 2686) في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وفقّكم الله عزّ وجلّ وفتح عليكم، وصلّى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.