2021-03-03
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وفقكم الحق تعالى وأثابكم من فضله لما تقدمونه من توجيه وبيان وإفتاء لنفع المسلمين.
سيّدي الكريم هناك مسجد يقع ضمن 10 دوانم مقسمة على إخوة من قبل والدهم ويقع المسجد في حصّة أحد الإخوة، فلما تهجّروا نتيجة الأحداث التي مرّ بها البلد ثمّ عادوا لأرضهم وجدوا أنّ المسجد قد هدم، فالأخ الذي كان المسجد في حصّته أبى أنْ يُعاد بناء المسجد مرّة أخرى في أرضه.. ويريد أحد الإخوة بناء المسجد مرّة أخرى في أرضه التي تبعد عن موقع المسجد القديم 200 مترا تقريبًا وبنفس اسم المسجد وباتفاق الإخوة جميعًا..
السؤال: هل يجوز بناء المسجد في الموقع الجديد؟ جزاكم الله خيرا.
من: عبد القادر الجبوري/ الاسكندرية
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم سبحانه وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
إنّ الجهات التي قامت بهدم المساجد من أظلم النّاس، توعّدهم الله تبارك في علاه فقال:-
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة البقرة: 114].
ولمزيد من الفائدة حول أهميّة المساجد أرجو مراجعة الجواب المرقم (2453) في هذا الموقع الميمون.
فإذا عدل أحد الإخوة عن إعادة بناء المسجد الكائن في أرضه وقام غيره ببناء مسجد جديد في أرضه بدلا من المسجد المهدّم فلا مانع من ذلك، لكنّ الأوّل يخسر أجر مَنْ يبني المسجد ويعمره -وهو عظيم وكبير- ويكسبه الثاني بفضل من الله جلّ وعلا وكرمه.
والأرض التي بُني عليها المسجد المُهدم أصبحت وقفًا لا يحقّ له التصرّف بها.
والوقف في اللغة: يعني الحبس أو المنع.
وفي الشرع الشريف: حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدّق بالمنفعة على مصرف مباح.
ولمّا كانت الأرض التي بُني عليها المسجد صارت وقفا لله تبارك وتعالى فالأصل الشرعي أنّ الوقف لا يُباع ولا يُورث ولا يُوهب ولا يستغل بشيء خارج عمّا وقف على شرطه، كونها خرجت من ملك صاحبها إلى ملك الله جلّ وعلا، بل يبقى محبوسًا على ما وقِفَ عليه، ودليله حديث سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:-
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ، وَلاَ يُوهَبُ، وَلاَ يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ) الإمام البخاري رحمه الله الباري سبحانه.
ولا يتمّ التصرّف بها إلّا للضرورة على أنْ يكون كلّ ما يرد من مال لهذه الأرض يصرف إلى الجهة التي أوقف تلك الأرض عليها وهي المساجد.
ولمزيد من التفصيل حول الرجوع في ملك الواقف أرجو مراجعة الجواب المرقم (2551) في هذا الموقع الأغرّ.
والله جلّت صفاته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على صاحب التاج والمعراج سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.