4-12-2021

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالكم يا شيخنا الكريم أطال الله في عمركم وجزاكم الله كلّ خير وأدعو الله أنْ يحفظكم ويمد في عمرك اللهمّ آمين، وبعد:- 

شيخي أعاني من صراع داخلي بسبب اللحية وأنا كلّ هذه المدة أحاول أنْ لا ألتفت له، وأقول في نفسي إنّ هذا من وساوس الشيطان يريد منّي أنْ أخففها.

وما يجعلني أنْ أفكّر في تخفيفها هو أنه في محيطي الناس يظنّون بي الخير ويقتدون ببعض قراراتي وينظرون لي بأنّي شيخ، والمصيبة الأعظم أنّه كثير منهم ينادونني بشيخ، جهلا منهم بحالي العلمي والعملي الشرعي وهذا واضح لدى حضرتكم ولا يخفى عليكم شيخي الكريم بالنظر إلى طريقة كتابتي وبالنظر إلى أمور أخرى أنتم أعلم بها.

فأخشى أنْ أخفِفها لهذا السبب وأكون قد وقعت في الرياء، وأخشى أنْ أتركها كما هي وأكون سببًا في فتنة الناس.

شيخي الكريم أرجو المعذرة على الإطالة، وأرجو منك التوجيه في هذا الموضوع.

وجزاكم الله خيرًا وأطال في عمركم ونفعنا بكم.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررتُ بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وشكرًا جزيلًا على تبريكاتكم اللطيفة ودعواتكم المباركة، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد

الجواب باختصار:-

أجمع أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ السنَّة يُثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها واللحية سنَّةٌ من السنن.

التفصيل:-

إنّ مسألة إطلاق اللحى أو تخفيفها أو حلقها تعددت فيها آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فمنهم مَنْ ذهب إلى أنّها من سنن العادات كشعر الرأس أو الملبس والمأكل والمشرب وغيرها، وأرجو مراجعة الجواب المرقم (744) في هذا الموقع الأغرّ.

واللحى ليست معيارًا للعلم أو التقوى أو المشيخة حتّى تكون فتنة في إطلاقها أو حلقها لأنّ المعيار الحقيقي هو التقوى، قال الحقّ جلّ جلاله:-

{— إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].

وقال حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(التَّقْوَى هَا هُنَا – وَيُشِيْرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

ولم تشر الآية الكريمة ولا الحديث الشريف إلى اللحية كما ترى فالكلّ يستطيع إطلاق اللحية أو حلقها لكن مسألة التقوى لا تتحصل إلّا بالمراقبة والمجاهدة، فينبغي عليك أوّلًا توضيح المسألة لأتباعك حول موضوع اللحية، وثانيًا عليك إرشادهم لأهل العلم والفضل كي يأخذوا علمهم عنهم، وعليك أنْ تتحلّى بالشجاعة وتخبرهم بأنّك لست عالمًا، فالعلم أمانة لا يحملها إلا أهلها، قال ربّنا جلّ ذكره:-

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [سورة الاحزاب: 72].

حتّى لا تكون ممّن حمل أمانة ليس أهلا لها فضيّعها فتدخل في سياق الآية الكريمة في الظلم والجهل والعياذ بالله عزّ وجلّ.

أمّا ما ينتابك من وسواس فأرجو مراجعة الجواب المرقم (2076) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أحكم وأعلم

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.