2021-12-12

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله تعالى خيرًا سيّدي على هذا الموقع المبارك ونفعنا بحضرتكم في الدنيا والبرزخ والآخرة ما حكم بيع منفعة إشغال الشقة أو الدار المخصصة للموظف في الوقف إلى موظف آخر، ولكم كلّ الشكر والامتنان، وصلّى الله تعالى على النبيّ العدنان وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

 

الاسم: أبو عبد الله

 

 

الرد باختصار:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

 

وبعد:-

لا يجوز مثل هذا البيع إلّا بإذن مؤسسة الوقف.

 

التفصيل:-

أودّ أوّلًا أنْ أبيّن أنّ الوقف أمره أخطر من أيّ مال أو عقار آخر، فهو مال الله جلّ في علاه، ولا يصرف إلا بشرط الواقف، فمَنْ أوقف عقارًا لله سبحانه بشرط أنْ يكون ريع العقار للفقراء، فلا يحقّ أنْ يُصرف لغيرهم، وإنْ أوقفه للمساكين، فهو لهم دون غيرهم، ومَنْ أوقفه للعلماء فلا يُصرف الريعُ إلّا لهم …. إلخ، إلّا لمصلحة راجحة، يرجحها ذوو الشأن والخبرة.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (2171، 2418، 2551) في هذا الموقع الأغرّ.

وأرض الوقف منها المساجد والمزارع والمباني والدكاكين وغيرها، وهي تختلف في الإجابة بين مكان ومكان، فالدار الذي بني في المسجد وتمّ تخصيصه للإمام والخطيب أو للمؤذن أو للخادم في هذا المسجد، هذه البيوت لا يمكن أنْ يأتي موظف غير ما ذكرته فيسكنها، بحجة أنّه مدير عام، أو مسؤول حسابات في الوقف على سبيل المثال، لأنّ المصلحة تقتضي أنْ يسكن تلك الدور العاملين في خدمة المسجد حصرًا…

أمّا ما يبنى من الدور في أراضي الوقف الأخرى، فإنْ تمّ تسليمها بلا بدل أو آجار شهري لموظف الوقف، وهو غير محتاج لها، وجب إعادتها للأوقاف، لتسليمها لمَنْ هو أحوج لسكناها…

ولا يجوز له أخذ مال من أي موظف آخر وذلك لسببين:-

الأول: أنّ الشقة أو الدار أو الأرض تمنح حسب الاستحقاق من قبل لجنة خاصة بأموال الوقف، فليس هو مَنْ يأتي بمَنْ شاء سواء بمقابل أو بلا مقابل.

الثاني: أنّه لم يدفع ثمنًا لاستئجارها.

أمّا إذا كان يدفع أجرة فالأمر مختلف إذ حكم الإجارة يسري على الوقف وعلى غيره، فقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً برقم (6) د 4 /08/88 بشأن بدل الخلو جاء فيه ما يلي:-

إذا انقضت مدة الإجارة ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمنًا عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحلّ بدل الخلو، لأنّ المالك أحقّ بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.

فإذا تمّ الاتفاق بين المستأجر الأوّل وبين المستأجر الجديد في أثناء مدّة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإنّ بدل الخلو هذا جائز شرعًا، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأوّل لأنّ كثيرًا من عقود الإجارة تنصّ على أنّه لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيه إلّا بموافقة المالك فلا بدّ من التقيّد بذلك.

فإذا تمّ الاتفاق بين المستأجر الأوّل وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدّة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حقّ المستأجر الأوّل في منفعة العين.

والله جلّ جلاله أعلم وأحكم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.