2021-12-29

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضيلة الشيخ الكريم.

ما هي ثمار جلسة النصف ساعة لذكر اسم الله المفرد جلّ جلاله؟

وما هو مصدرها بمعنى هل هي من فعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو أصحابه رضي الله عنهم؟

من السلف قرأت في كتب الإمام الغزالي ينصح بها.

 

الاسم: سامر أبو إبراهيم

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وأشكر تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

ورد النصف ساعة هو بمثابة الفترة التدريبية لتقوية القلب على ذكر الله جلّ في علاه، ولا يقيّد باسم الجلالة، ولمعرفته أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2534) في هذا الموقع الميمون.

التفصيل:-

يصحّ الذكر باسم الجلالة لأدلّة منها:-

قال ربّنا عزّ شأنه:-

{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [سورة المزمل: 8].

وقال سبحانه:-

{— قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [سورة الأنعام: 91].

وقال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

قال الإمام الغزالي رحمه الباري جلّ في علاه:-

(— وعند ذلك يلقنه ذكرًا من الأذكار حتى يشغل به لسانه وقلبه فيجلس ويقول مثلا الله الله أو سبحان الله سبحان الله أو ما يراه الشيخ من الكلمات فلا يزال يواظب عليه حتى تسقط حركة اللسان وتكون الكلمة كأنها جارية على اللسان من غير تحريك ثم لا يزال يواظب عليه حتى يسقط الأثر عن اللسان وتبقى صورة اللفظ في القلب ثم لا يزال كذلك حتى يمحى عن القلب حروف اللفظ وصورته وتبقى حقيقة معناه لازمة للقلب حاضرة معه غالبة عليه قد فرغ عن كل ما سواه لأن القلب إذا شغل بشيء خلا عن غيره أي شيء كان فإذا اشتغل بذكر الله تعالى وهو المقصود خلا لا محالة عن غيره) إحياء علوم الدين (3/77).

وقال الإمام الرازي رحمه الله تعالى:-

(أَمَّا قَوْلُهُ: «اللَّهُ» فَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي أَقُولُ طُولَ حَيَاتِي اللَّهُ، فَإِذَا مِتُّ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا سُئِلْتُ فِي الْقَبْرِ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا جِئْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا أَخَذْتُ الْكِتَابَ أَقُولُ اللَّهُ وَإِذَا وُزِنَتْ أَعْمَالِي أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا جُزْتُ الصِّرَاطَ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ قَلْتُ اللَّهُ) مفاتيح الغيب (1/154).

أمّا سؤالك هل هي من فعل حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، فليس كلّ ما لم يفعله سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، يمنع فعله، فقد ثبت عنه أنّه ترك أمورًا لا لحرمتها، قال صَلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-

(دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقال:-

(إِنَّ اللَّهَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا وَفَرَضَ لَكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَتَرَكَ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَكِنْ رَحْمَةٌ مِنْهُ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا وَلَا تَبْحَثُوا فِيهَا) الإمام الحاكم رحمه الله جلّ جلاله.

ولمزيد معرفة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (769) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد الحبيب المحبوب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه وسلّم.