7/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدنا وقرّة عيون محبيكم حضرة الشيخ سعد الله أحمد عارف البرزنجي رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم وأمدكم بما هو أهله لإصلاح قلوب العباد والبلاد وأدامكم الله تعالى ذخرا للناس عامّة ولمحبيكم خاصة.

سيّدي هل يجوز إهداء ثواب الصدقات أو قراءة القرآن الكريم أو غير ذلك من الأعمال الصالحة لإنسان على قيد الحياة؟

ولكم كل الشكر والتقدير

 

الاسم: رغد السراج

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك، ودعواتك الطيبة سائلا المولى القدير لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع قريب مجيب الدعوات.

الجواب باختصار:-

لا مانع شرعا من إهداء ثواب الأعمال الصالحة إلى أي شخص سواء كان حيًّا أو ميتًا.

التفصيل:-

يجوز إهداء ثواب العمل الصالح إلى أي شخص حيا أو ميتا، فقد قال تبارك اسمه:-

{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: 41].

فالآية الكريمة فيها دعاء للوالدين وللمؤمنين أحياءً وأمواتا.

فالقربات التي يقوم بها العبد يجوز له إهداء ثوابها للأحياء.

قال الإمام البابرتي الحنفي رحمه الله جلّ في علاه:-

(اعْلَمْ أَنَّ مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ فَجَعَلَ ثَوَابَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) العناية شرح الهداية (3/142).

وقال الإمام مرعي الكرمي الحنبلي رحمه الله عزّ شأنه:-

(وَكُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا مُسْلِمٌ وَجَعَلَ بِالنِّيَّةِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ، ثَوَابَهَا أَوْ بَعْضَهُ لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ جَازَ، وَنَفَعَهُ ذَلِكَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ) غاية المنتهى (1/286).

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (15/58):-

(بَابٌ فِيمَا يَهَبُهُ الإْنْسَانُ لِغَيْرِهِ مِنَ الثَّوَابِ:-

يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يَجْعَل الإْنْسَانُ ثَوَابَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعِبَادَةُ صَلاَةً، أَمْ صَوْمًا، أَمْ حَجًّا، أَمْ صَدَقَةً، أَمْ قِرَاءَةً وَذِكْرًا، وَغَيْرَ ذَلِكَ لِظَاهِرِ الأْدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإْيمَانِ} وقَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وَقَدْ ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْهُ وَالآْخَرُ عَنْ أُمَّتِهِ، وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ: لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ.

وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأْدِلَّةِ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} فَمَعْنَاهُ لَا يَجِبُ لِلإْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ فِيمَا عَدَا الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا عَدَا الصَّلاَةَ، وَفِي الصِّيَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خِلاَفٌ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِالإْجْمَاعِ وَلأِنَّ الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ لاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَال الْحَيَاةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ).

ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2158، 2698) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على قدوتنا سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.