18/7/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

حفظكم الله تعالى سيّدي حضرة الشيخ وأطال بعمركم ونفعنا بكم وجزاكم الله تعالى عنا كلّ خير.

سؤالي يا سيّدي عن حكم الطعن بالعلماء وقذفهم بأبشع الكلام! لأنّ الخادم السائل عند التصفح في مواقع التواصل الاجتماعي يقرأ الكثير من التعليقات المسيئة في حقّ بعض العلماء من سبّ وقذف ولعن والاتهام بالشرك والضلال، وهل يجوز الرد عليهم؟ لأنّي سيّدي أغضب كثيراً ولا أحتمل قراءة هذا الكلام بدون أنْ أرد وأدافع عنهم وأحاول ردع مَنْ يستمر بالإساءة إليهم.

رضي الله تعالى عنكم سيدي

  

الاسم: عثمان حذيفة

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه.

الجواب باختصار:-

الغَيرة على العلم والعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم محمودة، فمقامهم رفيع وخيرهم واسع، لكن الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي بما فيه مضيعة للوقت، ودخول فيما لا طائل فيه من الجدال والخصومات والغيبة، وترك ذلك أسلم للمسلم العاقل.

التفصيل:-

قال الله جلّ في علاه:-

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ —} [سورة فاطر: 28].

وقال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(— وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) الإمام أبو داود رحمه الودود سبحانه.

ولمزيد اطلاع على مقام العلماء رضي الله تعالى عنه وعنكم أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1461) في هذا الموقع المبارك.

ومواقع التواصل الاجتماعي من المُستحدثات في عصرنا ينبغي الإفادة منها بحسب ضوابط الشرع الشريف التي تدعونا لاستثمار المنافع من كل شيء، واجتناب المضار المحرمات والمكروهات من كل شيء.

ولمزيد فائدة في هذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2353) في هذا الموقع الميمون.

وينبغي للمسلم أنْ يتحصّن بالعلم النافع الذي يحميه من الفتن والشبهات، ويكون حصيفاً عاقلاً لا ينجر إلى الجدال والمهاترات التي تكون سبباً إلى مساوئ كثيرة أقلها الغفلة وإضاعة الوقت، وبدلاً من الانشغال بالردّ على ما لا يُحصى من المغالطات والإساءات يمكن استثمار الأوقات بما ينفعنا ومجتمعاتنا.

وفي مجال صفحات التواصل الاجتماعي يمكن نشر ما ينفع الناس من الهدايات المباركة التي يبّثها السادة الأولياء والعلماء العاملون الصلحاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم ففيها ردّ إيجابي كريم في نشر أنوارهم الصارفة لظلمات الإساءة والشبهات والشهوات التي يبثّها جنود الشيطان من الإنس والجنّ.

وفقكم الله تعالى للصالحات وجعلكم مناراً لنشر الخير والنور والطيبات إنه ولي ذلك والقادر عليه وسبحانه واهب النور والأعطيات.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه الهداة التّقاة.