31/1/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
صحة وسلامة وعلوًّا دائمًا سيّدي ومولاي روحي لك الفدا سؤالي:-
توضأت ولبست عفوا لمقامكم جوربا وصلّيت، وعند الوضوء للمرّة الثانية توضأت على الجورب، وبعد الصلاة أقصد صلاة ثانية، لبست جوربين فوق الجورب الأول الذي توضأت عليه ونسيت الأمر، وعند حلول الصلاة التالية توضأت فوق الجورب الثالث سهوًا وصلّيت ولم أتذكر إلّا في اليوم التالي، عندما تذكرت في اليوم الثاني أحسست بأنّه لا يجوز وأعدت صلاة الأمس.
رأيكم سيّدي هل يجوز الوضوء فوق الجورب الثالث؟؟
الاسم: أحلام محمود
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.
لقد وضع الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم شروطا للمسح على الجوربين، منها:-
1- أنْ يكونا ثخينين، فالجورب الخفيف لا يصحّ المسح عليه.
2- أنْ يُلْبَسَا على طهارة.
وبالتالي إذا توضأتِ ثمّ لبستِ الجورب ثمّ صلّيتِ، ثمّ توضأتِ مرّة أخرى ولم يُنتقض الوضوء الأوّل ولبستِ جوربين آخرين فوق الجورب الأوّل جاز المسح على الجورب الأخير.
وإذا انتقض الوضوء فتوضأتِ ثمّ مسحتِ على الجورب الأوّل ثمّ نقض الوضوء ولبستِ جوربا آخر ومسحتِ عليه ففيه قولان: الجواز والمنع.
أمّا إذا توضأتِ ولبستِ الجورب الأوّل ثمّ أحدثْتِ ثمّ لبستِ الجورب الثاني قبل أنْ تمسحي على الأوّل فلا يجوز المسح على الثاني باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة لأنّ لبسهما كان على غير طهارة.
المسح على الخفّ أو الجورب، ولبس جوربين أو أكثر، فيه أحوال عدّة:-
الأوّل:- مَنْ توضّأ ولبس الخفّ أو جوربين فأكثر، ثمّ أحدث فيجوز المسح عليهما لأنّه لبسهما على طهارة وهذا مذهب الجمهور. يُنظر البناية شرح الهداية للعيني (1/604)، الحاوي الكبير للماوردي (1/367)، مواهب الجليل للحطاب (1/466)، الإنصاف للماوردي (1/138)، رحمهم الله تعالى أجمعين.
الثاني:- إذا توضأ ولبس الخفّ أو الجورب الأوّل، ثمّ أحدث، ثمّ مسح عليه، ثمّ لبس آخر وأراد أنْ يمسح عليه ففيه قولان:-
1- عدم الجواز:- وهو مذهب الجمهور من السادة الحنفية والشافعية والحنابلة رحمهم الله جلّ في علاه. يُنظر تبيين الحقائق للزيلعي (1/52)، والمجموع للإمام للنووي (1/506)، والمغني للإمام ابن قدامة (1/319) رحمهم الله عزّ وجلّ.
2- الجواز:- وهو مذهب السادة المالكية والقديم عند السادة الشافعية رحمهم الله جلّ وعلا. يُنظر في الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي (1/142)، وروضة الطالبين للإمام النووي (1/128) رحمهم الله جلّ في علاه.
الثالث:- مَنْ توضأ ولبس الخفّ أو الجورب الأوّل، ثمّ أحدث، ثمّ لبس الثاني قبل أنْ يمسح على الأوّل، فليس له أنْ يمسح على الثاني وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة. يُنظر في فتح القدير للإمام ابن الهمام (1/156)، ومغني المحتاج للإمام الشربيني (1/208)، وشرح مختصر خليل للإمام الخرشي (1/178)، والإقناع للحجاوي (1/35) رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله جلّ وعلا:-
(إذَا لَبِسَ خُفَّيْنِ، ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُمَا خُفَّيْنِ أَوْ جُرْمُوقَيْنِ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا، بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُمَا عَلَى حَدَثٍ) المغني (1/208).
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (158، 1268) في هذا الموقع الأغرّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين.