18/2/2023

نصّ السؤال:

السلام عليكم ورحمة من الله تعالى وبركاته.

شخص في سنة ٢٠٠٣ قام بإضافة بناء على منزل والده ليسكن فيه مع زوجته بعد ما أخذ موافقة الإخوة والأخوات علمًا أنّ عدد الإخوة والأخوات (٥) أشخاص، بنات (٣) وذكور (٢)، توفي الوالد سنة ٢٠٠٤ وبقي ساكنا في البناء الذي أضافه مع العلم أنّه أخذ مع إضافة البناء غرفة عدد (٢) من المنزل الأصلي.. وبعد مرور ٢٠ سنة قاموا ببيع البيت.. يريد الآن أنْ يأخذ المبلغ الذي تمّ صرفه على البناء المضاف، علمًا أنّه صرف ١٢ مليون ويريد الآن أنْ يأخذ ٦٠ مليون..

مع العلم أنّ الإخوة والأخوات لم يطلبوا منه الإيجار عدد السنين التي سكن فيها الببت.

فهل على الإخوة والأخوات أنْ يدفعوا له مبلغ الذي صرفه فيما بناه قديما؟؟

وبارك الله لكم ووفقكم الله

 

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لا يجوز لمَنْ بنى بيتا في أرض والده وسكن فيه أنْ يأخذ المبلغ الذي صرفه على البناء من الورثة بعد موت المورّث.

التفصيل:-

أرى من الواجب قبل كلّ شيء أنْ أجدّد التذكير بضرورة قسمة الميراث بعد موت المورّث، وأنّ تأخير ذلك محرّم في شرع الله جلّ في علاه، فعندما ذكر أحكام الميراث بيّن فرضية قسمتها على الورثة فقال سبحانه:-

{— فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 11].

وحذّر من مخالفة ذلك وأنّه يُعدّ تعدّيًا لحدوده، وتوعّد المتجاوزين بالعذاب المهين فقال:-

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: 13 – 14].

وقد فصّلت القول في هذا بالمحاضرة الموسومة:-

(تَقْسِيْمُ الإِرْثِ فَرْضٌ)

الموجودة في هذا الموقع الكريم وعلى صفحة اليوتيوب فأرجو الاستماع إليها.

والفترة بين موت المورّث وبيع البيت لتقسيمه على الورثة طويلة، فمدة عشرين سنة ليست بالقليلة، تتغيّر فيها الكثير من الأمور، وهي حافلة بالأحداث التي قد لا يحسب لها حسابٌ، وبالتالي تكون العواقب غير محمودة.

أمّا بالنسبة إلى المبلغ الذي صرف للبناء على هذه الأرض فيتحمّله صاحب البناء ولا علاقة لبقيّة الورثة فيه، ولا يحقّ له أنْ يخصمه من تَرِكَةِ الوالد رحمه الله تعالى، أو مطالبة الورثة به، لا سيما وقد استفاد منهُ تلك الفترة الطويلة، ولم يدفع بدل إيجار للورثة الذين يشاركونه في الأرض التي قام عليها ذلك البناء، وكان من المفروض عليه أنْ يعلم أنّ الأرض التي سيبني عليها لا يملكها، إذ هي حقٌّ لجميع الورثة وهو منهم، ولهم فيها مثل الذي له وربما أكثر.

وبناء على ما تقدّم:

ينبغي أنْ يقسم المبلغ الذي بِيْعَ به البيت على الورثة على ضوء الحصص والمقادير التي حدّدها الشرع الشريف.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2893، 2940) في هذا الموقع الميمون.

وأرى من الضرورة بمكان أنْ أؤكّد على عدم نسيان أنّكم إخوة، ومن أسرة واحدة، وأموال الدنيا كلّها لا تساوي كلمة (أخ) ولا تعوّضه، لذا أنصح بأنْ تتساموا عن هذه الأجواء المعكّرة، والنزعات النفسية المدمّرة، وتتضامنوا فيما بينكم، وتتعاونوا في تسوية هذه القضية بالحكمة، وتحمّل كلّ فرد من الورثة جزء من المال في ظلّ تقوى الله جلّ في علاه، وإحياءً لسنّة سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.