12/2/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي

هل يجوز مقاطعة الذي يعمل بالسحر، وإنْ كان من الأقرباء؟

 

الاسم: أحمد المشهداني (أبو عبد الهادي)

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ جلاله أنْ يجعلكم هداة مهتدين، ويقيكم كلّ سوء، إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

إذا تمّ التيقّن من ممارستهم لهذه الكبيرة، فلا يُقاطعون بل تكون الصلة بهم بالحد الأدنى.

التفصيل:-

إنّ السحر من الموبقات التي هي من أكبر الكبائر، قد تصل بصاحبها إلى الكفر بالله عزّ وجلّ -عياذا بالله تعالى-، قال الحق تبارك اسمه:-

{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ —} [سورة البقرة: 102].

وقال حضرة خاتم النبييّن عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) متفق عليه.

فإذا علمتَ أنّه يعمل بالسحر، وذلك بإقراره على نفسه، أو بلغ علمك به حدّ التواتر، أو شوهد عيانًا -دون وسواس أو سوء ظنّ مبنيّ على التخمين- أنّه يمارس أعمال السحر.

فيجب الحذر منه، وعدم إتاحة الفرصة له، فلا يؤكل طعامه، ولا يشرب ماؤه، ولا تقبل هديته — إلخ.

فالمؤمن كيّس فَطِن، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فُطِنٌ حَذِرٌ) الإمام القضاعي رحمه الله جلّ وعلا.

ومع هذا الحذر ينبغي أنْ لا تقطع الرحم معه، لكن تكون صلتك وعلاقتك به على نطاق ضيّق، فقد جاء رجل إلى حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين فقال:-

(يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ في علاه.

والملّ هو الرماد الحار.

ففي هذا الحديث الشريف حثٌّ على صلة من أظهر السوء وأبطنه من الأقارب.

ووسائل التواصل الاجتماعي أمست اليوم متاحة يمكنك الاستفادة منها، مع كثرة الدعاء له بظهر الغيب طالبا له الهداية والصلاح، ومحاولة إنقاذه ممّا أوقع نفسه فيه ما استطعت إلى ذلك سبيلا تطبيقا لهدي حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين إذ قال:-

(انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2548، 2878) في هذا الموقع الكريم.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الغرّ المحجلين.