18/4/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاكم الله تعالى خير ما جزى عالمًا ومرشدًا وداعيةً، وتقبّل صيامكم وسائر أعمالكم، ونسأله لقياكم عاجلًا غير آجل..

سيّدي الكريم: سؤالين متعلقين بالغسل والصوم.

1- حكم استعمال التحاميل بكافة أنواعها (علاج فقرات، خافض حرارة، تحاميل نسائية … الخ) للصائم أو الصائمة؟

2- حكم إدخال آلة فحص سونار للنساء من فرجها -لا حياء في السؤال عن أحكام الدين-، فهل عليها الغسل؟ وهل بطل صومها؟

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

كلّ ما يدخل إلى الجوف من مكان معتبر يفسد الصوم، ومن الأماكن المعتبرة القُبُلُ وَالدُّبُرُ، وخروج شيء منهما مما ذكرتَ في السؤال ينقض الوضوء ولا غسل عليه.

التفصيل:-

أمّا بالنسبة إلى الشطر الأوّل من السؤال فقد تعدّدت آراء السادة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة إلى قولين:-

الأوّل: أنَّ صومَهما يَفسُد، وهذا باتِّفاقِ أصحاب المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وذلك لأنَّ المادَّةَ التي يُحقَنُ بها واصلةٌ إلى جَوفِه باختيارِه، فأشبَهَ الأكْلَ.

قال الإمام السرخسي الحنفي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَالْحُقْنَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ لِوُصُولِ الْمُفْطِرِ إلَى بَاطِنِهِ) المبسوط (3/67).

وقال الإمام الدسوقي المالكيّ رحمه الله تعالى:-

(قَوْلُهُ وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ لِمَعِدَتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ إحْلِيلٍ، وَأَمَّا مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فَتُوجِبُ الْقَضَاءَ إذَا كَانَتْ بِمَائِعٍ لَا بِجَامِدٍ) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/533).

وقال الإمام النووي الشافعيّ رحمه الله جلّ وعلا:-

(فَرْعٌ فِي مَسَائِلَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا (مِنْهَا) الْحُقْنَةُ ذَكَرْنَا أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ عِنْدَنَا) المجموع شرح المهذب (6/320).

وقال الإمام ابن قدامة الحنبليّ رحمه الله جلّ جلاله:-

(وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي الْحُقْنَةِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْحَلْقِ مِنْهُ شَيْءٌ، أَشْبَهَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ وَلَا الْجَوْفِ. وَلَنَا أَنَّهُ وَاصِلٌ إلَى جَوْفِ الصَّائِمِ بِاخْتِيَارِهِ، فَيُفْطِرهُ، كَالْوَاصِلِ إلَى الْحَلْقِ، وَالدِّمَاغُ جَوْفٌ، وَالْوَاصِلُ إلَيْهِ يُغَذِّيه، فَيُفْطِرُهُ، كَجَوْفِ الْبَدَن) المغني (3/121).

الثاني: لا يَفسُدُ صَومُهما، وقد ذهب إلى ذلك طائفةٌ من السادة المالكيَّة، والقاضي حُسين من السادة الشَّافِعيَّة رحمهم ربّ البرية جلّ وعلا.

قال الإمام الحطّاب المالكي رحمه الله عزّ شأنه:-

(وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِقَانِ بِالْمَائِعَاتِ هَلْ يَقَعُ بِهِ فِطْرٌ أَوْ لَا يَقَعُ بِهِ؟ وَأَلَّا يَقَعَ بِهِ أُحْسِنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَى الْمَعِدَةِ وَلَا إِلَى مَوْضِعٍ يَتَصَرَّفُ مِنْهُ مَا يُغَذِّي الْجِسْمَ بِحَالٍ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (2/424).

وقال الإمام النووي رحمه الله جلّ ذكره:-

(وَأَمَّا الْحُقْنَةُ فَتُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لا تفطر وهو شاذ وان كَانَ مُنْقَاسًا فَعَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُقْنَةُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَسَوَاءٌ وَصَلَتْ إلَى الْمَعِدَةِ أَمْ لَا فَهِيَ مُفْطِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ عِنْدَنَا) المجموع شرح المهذب (6/313).

والراجح: أنّه يفسد الصوم.

وأمّا الشطر الثاني من السؤال:-

ففيما يتعلّق بالغسل أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1748)، وما يتعلّق بالصوم فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2866) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.