13/10/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخنا، ما الحلّ مع شخص مؤذي، لا يهتم بمشاعر الآخرين، هل لي أنْ أهجرهم وأتجنّبهم، فقد تأذّيت منهم كثيرًا؟
هل هذا الفعل يدخل في قول سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)؟
الاسم: زهرة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وأسال الله جلّ في علاه لكم التوفيق والسداد، إنّه سبحانه سميع مجيب.
إذا كان مَنْ تقصدين بالترك والهجر من ذوي الرحم فلا يصحّ تركه بالكلية، أمّا إذا لم يكن كذلك، أي ليست له صلة رحم بكِ، ويسبّب لكِ ضررًا في دينك أو دنياك، ولا تنفع معه نصيحة، فلا حرج عليكِ من هجره بالكلية.
في حال قطع العلاقة مع أيّ شخص، فلا بُدّ من ملاحظة طبيعتها فهناك فرق بين علاقة الرحم، وبين غيرها.
فما كان من ذوي الرحم، فيجوز الابتعاد عنهم إذا لحقكِ منهم أذًى شريطة أنْ لا تقاطعيهم أو تخاصميهم، إذ لا بدّ أنْ يكون هناك نوع صلة بهم ولو بحدود إلقاء السلام أو ردّه، قال الحقّ جلّ ثناؤه:-
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [سورة سيّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم: 22].
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ شأنه.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2548، 3002) في هذا الموقع المبارك.
أمّا إذا لم يكن من ذوي الرحم، ويتسبّب لكِ بالضرر والأذى فانصحيه فإذا لم يستجب فيجوز لكِ هجره من غير إساءة، وإن تقتصر العلاقة على السلام فقط أفضل من القطيعة بالكلية.
يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله عزّ وجلّ:-
(وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ مِنْ مُكَالَمَتِهِ وَصِلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُوَلِّدُ (بِهِ) عَلَى نَفْسِهِ مَضَرَّةً فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ فِي مُجَانَبَتِهِ وَبُعْدِهِ وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ) التمهيد (6/127).
وقال الإمام ابن حجر رحمه الله جلّ وعلا:-
(قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ تَزُولُ الْهِجْرَةُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ) فتح الباري (10/496).
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.