22/10/2023
نص السؤال:
السلام عليكم سيّدي رضي الله عنكم وقدّس سرّكم العزيز وحيّاكم الله وبيّاكم.
السؤال:-
ما هو التوجّه؟ وكيف يكون؟ وكيف يحسّ أو يعرف السالك التوجهات القادمة من المرشد العارف الرباني؟
وما هي الأحوال التي يمر بها ليعرف أنّ مرشده متوجّه عليه؟
وشكرا.
الاسم: خادمكم الفقير سعد نجم
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
التوجّه شحنة روحية تجعل القلب ذاكرا لله جلّ وعلا بإذنه سبحانه.
قال الحقّ جلّ جلاله:-
{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة سيّدنا يونس عليه السلام: 62 – 64].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَخِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
التوجّه هو:-
شحنة روحية نيّرة خيّرة منبثقة من قلب المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم إلى قلب المريد، وتجعله ذاكرًا لله جلّ في علاه، إذا شاء عزّ وجلّ، ومثالها:-
(قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي- وَكَانَ أَبُوهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ- الْيَوْمَ أَقْتُلُ مُحَمَّدًا فَأَرَدْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَ شَيْءٌ حَتَّى تَغَشَّى فُؤَادِي فَلَمْ أُطِقْ ذَلِكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَمْنُوْعٌ) دلائل النبوة للبيهقي (5/128)، سيرة ابن هشام (2/444)، الروض الأنف (7/286).
وما أجمل ما قاله سيّدي وسندي حضرة الشيخ الدكتور عبد الله الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه:-
يَا غَيْثُ تَسْقِي كَمَا نَسْقِي عَلَى ثِـقَةٍ *** أَنْتَ الحُقُوْلَ وَنَحْنُ الأَنْفُسَ الزُّهَرَا
نَـدَاكَ يُـرْبِـي لِعَـيْـشِ النَّاسِ بُلْغَـتَهُ *** أَمَّا نَـدَانَا فَـيُحْـيِـي الـقَـلْـبَ وَالفِكَرَا
نفحات الحياة ص210
أمّا إحساس المريد وشعوره بالتوجّه فيختلف من شخص لآخر، بحسب صدق السالك والتزامه بعهده وورده.
أمّا الأحوال التي يمرّ بها ليعرف أنّ مرشده متوجّه عليه فيقظة قلبه وانتهاضته لذكر الله جلّ جلاله، وانشغاله بالطاعات، وبذل القُرُبَات.
ومن الضرورة بمكان أنْ يعلم السالك أنّ قلب المرشد دائم التوجّه على أحبابه وغيرهم، فإذا أراد الاستفادة من هذه النفحات المباركة فعليه أنْ يكثر من الرابطة القلبية والابتعاد عن الذنوب والمعاصي ويسأل الله عزّ شأنه أنْ يزيده من فضله ويكرمه بتوفيقه.
وأرجو الاستفادة من باب الذكر والتزكية والسلوك ففيه الكثير من الأجوبة المتعلقة بهذا الموضوع، لا سيما المرقمة (904، 1663، 2796) في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.