27/11/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

شيخي الفاضل كيف حالكم؟ اتمنى من الله سبحانه وتعالى أن تكونوا بخير وصحة وعافية ..اللهم امين شيخي الكريم نحن عائله اكتشفنا خيانة والدنا مع احد اقاربنا امرأة تقربنا جدا) دخلنا في مرحلة صدمة لم نفعل اي شيء سواء اننا واجهنا والدنا نسال  الله سبحانه ان يهديه ويصلح حاله لكن الى الان يا سيدي نحن في حزن كبير في قلوبنا مع انه امي لا تعرف بهذا الشيء ومستحيل نخبرها نرجوا نصيحتكم ودعواتكم لوالدي بالهداية وصلاح الحال اعتذر جدا على الإطالة لكن لا أحد يعرف ما في داخلنا غيره سبحانه نسال الله العفو والعافية السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الاسم:  سائلة

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:ـ

إنّ ما يفعله والدك هو خيانة لدينه، وحسناً فعلتم إذ لم تخبروا الوالدة الكريمة؛ فالواجب عليكم ستره ثم التلطف معه لكفه عما يفعل مع مراعاة عدم اغضابه بل بالإحسان إليه لعظيم مقامه، وبعدئذ ينبغي الوقوف على الأسباب التي أدت لهذا الحال لمعالجَتِه؛ مثل احتمالية تقصير الوالدة حفظها الله تعالى في أداء حقه، وحُسن تبعلها له أو بسبب كثرة الزيارات والمخالطة مع الأقرباء على نحو غير شرعي وغير ذلك.

الجواب بالتفصيل:ـ

قال تعالى في محكم كتابه العزيز:ـ

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [سورة الإسراء: الآية 23].

إنّ من مقتضيات الإحسان للوالدين الإستمرار وعدم الإخفاق في إسدائه لهما، صحيح أنّ وقوع الأب في معصيةٍ ظاهرةٍ أو معروفةٍ لدى بعض أبنائه يُسبِّب دماراً للأسرة التي ستفتقد القدوة الحسنة، ويهدد كيانها ويأذن بتفككها. فليحذر الآباء من أن يكونوا قدوات سيئة لأسرهم، وليعلموا أن الله تعالى سائلهم عن أمانة الأبوة التي شرفهم بها.

إنّ ما يحصل من الوالد خطأ كبير، ولكن الستر عليه مطلوب، والبحث عن الطريقة المناسبة لنصحه من الأهمية بمكان، فاسألي الله تعالى له الهداية، وقدمي بين يدي نصحه صنوفا من البر وألوانا من الإحسان، وأظهري الخوف عليه لا منه، مع ضرورة أن تتأكدي أنه يقبل النصح ويتأثر به.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين

(2434) (1707) وما أحيل فيهما من أسئلة في هذا الموقع المبارك.

ويمكن أنْ نُجْمِلَ خطوات التصرف مع السيد الوالد بالمحاور الآتية:ـ

1- عليك بالدعاء له لِيَهديهُ الله تعالى لتوبةٍ نصوح، و يصرف عن قلبه عن تلك المعاصي ويرزقه الاستقامة، مع تحري الأوقات الفاضلة كالثلث الأخير من الليل، والأحوال الطيّبة كالسجود في الصلاة .

2ـ لا يخفى على أمثالك أنّ التعامل مع الوالدين ينبغي أن يكون بمنتهى اللُطْف واللِين والرِفق والحِكمة، فهذه المقومات تجعله يتقبل النصح منكم بعدئذ.

3ـ اختيار الوقت المناسب لتقديم النصح له على نحو غير مباشر، مثلا: أرسلي له كتابا أو أشرطة أو مطوية تتكلم عن فظاعة الأمور التي يقع فيها، كأن يطلب أحد منكم النصح منه والتوجيه  كتابةً أو مشافهة في قضية مطروحة في ” المدرسة ” أو على ” مواقع الإنترنت ” أو في المجتمع الذي تعيشون به، حول مشكلة مثل مشكلتكم معه؛ كيف يتصرف الأبناء مع أب في مثل حال أبيكم؟ وما هي الآثام التي ستلحق بذلك الأب؟ وما هي آثار أفعاله السيئة على أسرته؟

وحاولي أنْ يكون في النصح شيء مِنَ الترهيب فالزنا بكل ألوانه دَيْنٌ في الدنيا ـ نعوذ بالله تعالى ـ وعذاب في الآخرة؛ لعلّه يتوب إلى الله سبحانه، ويقلع عمّا هو فيه من المعاصي.

4-عليك بملازمة الاستغفار؛ فبعض الابتلاءات قد تكون بسبب المعاصي والذنوب.

5- كلّ ما تفعلينه يحتاج إلى صبر و تأنٍّ واستمرار في الدعاء والنصح؛ لعلّ الله جلّ وعلا أنْ يفرّج عنكم ويهدي والدكم.

6ـ ابحثوا عن أسباب وقوع والدك في ذلك الحرام، فقد تكون والدتك هي السبب، فربّ رجل يجد من زوجته ما يشبع رغبته الجنسية، ولُطفَ الكلام وحلو المعاملة ما يغنيه عن العلاقات المحرمة، فشجعي السيدة الوالدة للتقرب منه وتلبية حوائجه ليكتفي بقربها عن التواصل مع الأخريات.

7ـ فإن لم ينفع ما تقدم ذكره فابحثوا عن الرجال القريبين منه ليكونوا له من الناصحين والمذكِّرين بعواقب فعله في الدنيا والآخرة، ولا تيأسوا من ذلك.

وأسأل الله تبارك اسمه أنْ يهدي والدك لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق، وأن يجعل ذلك عاجلاً غير آجل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله تعالى أعلم .

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.