30/7/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الحمد لله رب العالمين حق حمده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ومولانا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه والصالحين من بعده:

سيدي وسندي وابي الحبيب اشكرك أعظم الشكر وأكمله على ما تقدم لنا في هذا الموقع المبارك واشكر كل من ساهم به و انتفع به واسأل الله تعالى أن يديم نفعه ونوره و بركته إلى يوم الدين و يجعله منارة للعلم والمعرفة والهداية و النور لجميع العالمين بجاه سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم آمين آمين آمين يا رب العالمين.

سؤالي هو:

 إذا شعر الانسان بدلال ربه جل جلاله له و عظم عليه عطائه و دلاله كيف له أن يشكر الله تعالى على ذلك و هو يعلم يقينا أنه عاجز عن شكر مولاه لان شكره يحتاج إلى شكر، وكيف يرضي مولاه

بأحب ما يرضيه جل جلاله؟

 

الاسم: بنتكم الغنية بكم

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تعلّقكِ المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتكِ الكريمةِ، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقكِ لكلّ خَيْر، ويدفع عنكِ كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

شكر الله تعالى حق شكره مُعجز للعبد، ولكنه واجب على قدر استطاعته بلسانه وجوارحه، وإن احساسه بعجزه عن شكر مولاه جزء من شكره له سبحانه، وإن إقامة الفرائض على وقتها بحضور القلب، وترك المحرمات والمكروهات وسائل مباركة لنيل رضوان الله جل في علاه.

 بالتفصيل:-

قال الله تعالى :-

{— اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سورة سبأ من الآية: 13].

هنيئاً لجنابك هذا الشعور الطيب، ونسأل الله تعالى لكم المزيد؛ فالمؤمن يستشعر دائما فضل الله تبارك اسمه عليه، ويرى أن نعمه عليه كثيرة يعجز عن شكرها، سيما نعمة الإسلام فهي أعظم النعم.

إن من أعظم ما يشكر العبد به ربه عز وجل هو أداء الفرائض؛ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) الإمام البخاري رحمه الباري جل جلاله.

ثم بعد الفرائض التشبث بما يستطيع من النوافل، ومن أعظمها وأسهلها وأخفها: ذكر الله تعالى.

فعن سيدنا عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه وعنكم :-

فعن سيدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله تعالى عنه وعنكم:-

(أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) الإمام الترمذي رحمه  الله جلَّ في علاه.

وعن سيدنا أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه وعنكم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى العليّ.

وفي رحاب الدعاء النبوي الشريف قوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، إِلَّا أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) الإمام النسائي رحمه الله جلّ جلاله.

إنّ موضوع الشكر باب كبير من العلم فأرجو لمزيد اطلاع وفائدة الاستماع لمحاضرة (حقيقة الشكر) في المكتبة الصوتية في هذا الموقع المبارك.

كما أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2563) والمشاركة المرقمة (169) في هذا الموقع الكريم.

أما موضوع السعي لمرضاة الله تعالى فهو باب كبير ايضاً وله تعلق بما سبق ذكره.

ولمعرفة المزيد حول سبل التقرب إلى الله تعالى وطلب رضوانه أرجو مراجعة جواب السؤال  المرقم (3109) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الميمون.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلى الله تعالى على الرحمة المهداة وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.