3/9/2024
نص السؤال:-
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ما الأوقات التي تكره فيها الصلاة؟ وهل نصلي الفوائت وسجدة التلاوة والشكر فيها؟ وضّح لنا يا شيخ.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم.
الأوقات التي تكره فيها الصلاة هي:-
1- بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع وتَبْيّض.
2- عند استوائها إلى أنْ تزول.
3- بعد صلاة العصر حتى تغيب.
أمّا بخصوص قضاء الفوائت وسجود التلاوة وسجود الشكر، فقد تعدّدت آراء الفقهاء فيها على النحو الذي سأبيّنه في التفصيل إنْ شاء الله تعالى.
الأوقات التي تكره فيها الصلاة هي: عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتبيض، واستوائها إلى أن تزول، وعند تغيرها أي احمرارها إلى أنْ تغرب.
ودليل الكراهة فيها حديث سيّدنا عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ رضي الله تعالى عنه وعنكم، إذ قال:-
(ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
وتكره الصلاة أيضًا، بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغيب.
ودليل الكراهة فيه: عن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:-
(شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (104، 1730) في هذا الموقع الميمون.
أمّا بخصوص قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وسجدة الشكر، فقد تعددت آراء الفقهاء فيها على النحو الآتي:-
أوّلًا: يرى السادة الحنفية رحمهم الله تعالى كراهة الصلاة مطلقا في الأوقات الثلاثة الأولى، ولو قضاءً، أو واجبًا، أو نفلًا، أو سجدة تلاوةٍ، أو سجدة شكرٍ، وكراهة التنفّل فقط في الوقتين الأخيرين.
قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى:-
(وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ خَمْسَةٌ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لَا يُصَلَّى فِيهَا جِنْسُ الصَّلَوَاتِ، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ تَبْيَضَّ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ، وَلَا يُصَلَّى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَيْضًا وَلَا يُسْجَدُ فِيهِنَّ لِلتِّلَاوَةِ أَيْضًا، إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَوَقْتَانِ آخَرَانِ: مَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ، وَمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ النَّوَافِلِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرِيضَةِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ) المبسوط (1/150- 152).
ثانيًا: أمّا السادة المالكية رحمهم ربّ البرية جلّ وعلا، فإنّهم يجيزون قضاء الفوائت، وسجود التلاوة (إذا كان قبل الإسفار واحمرار الشمس)، ويحرّمون صلاة النفل في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس إلى ارتفاعها، وعند غروبها، وعند ابتداء الخطيب بالخطبة من يوم الجمعة، ويكرهون التنفّل بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر، قال الإمام الرُّعيني المالكي رحمه الله جلّ ثناؤه:-
(إنَّ الْفَرْضَ لَا يُمْنَعُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً صَلَّاهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ مَنْسِيَّةً وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا، و النَّافِلَةَ تَحْرُمُ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ وَجِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (414-415).
ثالثًا: يرى السادة الشافعية رحمهم الله تقدّست أسماؤه، جواز أداء الفوائت وسجود التلاوة، وجواز النافلة إنْ كان لها سبب كسجود الشكر وصلاة تحية المسجد، ولم يجيزوا النفل المطلق – الذي ليس له سبب، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-
(وَلَا يُكْرَهُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ مَا لَهَا سَبَبٌ كَقَضَاءِ الفَائِتَةِ وَالصَّلَاةِ المَنْذُوْرَةِ وَسُجُوْدِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الجَنَازَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَمَذْهَبُنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا هُوَ عَنْ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا، فَأَمَّا مَا لَهَا سَبَبٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِذَاتِ السَّبَبِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا فَمِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ الْفَائِتَةُ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ يُسَنُّ قَضَاءُ النَّوَافِلِ فَلَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ وَغَيْرِهَا وَقَضَاءُ نَافِلَةٍ اتَّخَذَهَا وِرْدًا وَلَهُ فِعْلُ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ وَصَلَاةُ الطَّوَافِ وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ) ينظر: المجموع شرح المهذب (4/169-170).
رابعًا: يرى السادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم، جواز قضاء الفرائض، وصلاة الجنازة، ولا يسجد للتلاوة أو للشكر ولا يصلّي النفل فيها، قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله العليّ جلّ جلاله:-
(وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا، فَأَمَّا قَضَاءُ السُّنَنِ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَفِعْلُ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) المغني (2/80 – 90).
بعد هذا العرض يتبيّن الآتي:
1- اتفاق الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ على أوقات الكراهة الخمسة التي ذُكِرت إلا السادة المالكية الذين لم يروا أنْ وقت استواء الشمس من أوقات الكراهة، بل كرهوا الصلاة في خطبة الجمعة، واستثنى السادة الشافعية رحمهم الله تعالى وقت استواء الشمس من يوم الجمعة.
2- اتفاقهم على أداء الفرائض وقضاء الفوائت في هذه الأوقات (إلا السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية جلّ وعلا الذين كرهوا قضاء الفوائت في الأوقات الثلاثة الأولى)
3- لم يجوّز الجمهورُ التطوّعَ في هذه الأوقات، وأجازه السادة الشافعية رحمهم الله عزّ شأنه إذا كان له سبب.
4- أجاز السادة المالكية والشافعية رحمهم الله جلّ جلاله وعمّ نواله سجود التلاوة ولم يجزه السادة الحنفية والسادة الحنابلة رحمهم الله سبحانه.
5- لم يجوّز الجمهورُ سجود الشكر، وأجازه السادة الشافعية رحمهم الله تعالى.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّ اللهمّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.