2/10/2024
نص السؤال:
شخص قُتِل وله أمّ وأب أحياء وإخوة وأخوات وزوجة وأولاد ذكور وإناث، بعد أشهر من مقتله توفي والده، ثمّ بعد ذلك تمّ عقد مجلس الفصل العشائري وقبلوا الديّة.
السؤال: هل تقسم الدِّية على ورثة المقتول، وكيف؟ جزاكم الله خير الجزاء.
الاسم: يحيى مجيد محمد
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
نعم، تقسم الدية على الورثة، بحسب أنصبة كلّ واحد منهم.
إنّ هذا الموقع الأغرّ لا يعطي مَنْ يرتاده الفتوى فحسب بل هو إرشادي تربويّ أيضًا يوجّه المسلمين والناس أجمعين بما ينفعهم في الدنيا والآخرة، لذا كان بودّي أنْ تتضمّن رسالتك ثلاثة أمور:-
الأوّل: تبدأ بالسلام لتطبّق ما ورد في الشريعة الغرّاء من نصوص مباركة، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3038) في هذا الموقع الميمون.
الثاني: تترحم على الأموات عند ذكرهم، فهذا من الدعاء لهم والوفاء معهم، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2168، 2184) في هذا الموقع المبارك.
الثالث: لم تذكر عدد ذرية المقتول رحمه الله تعالى من الذكور والإناث، ولا عدد إخوانه وأخواته فلا يتسنى حلّ المسألة بالشكل المطلوب، وقد حاولنا الاتصال بجنابك عبر رقم الهاتف الذي ثبّته في الرسالة لكن لا جدوى لأنّ الرقم غير داخل في الخدمة، ولا أدري ما الفائدة من كتابته إذا كان كذلك؟
لذا سأكتفي بذكر الحصص على قدر المعلومات المتوفرة في السؤال فأقول وبالله تعالى التوفيق:-
إنّ الدية تقسم على الورثة لقول الله جلّ في علاه:-
{— وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ —} [سورة النساء: 92].
ولقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.
وقوله (العَقْل) أي الديّة.
وَعَنْ سَيِّدِنَا سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، قَالَ:-
(كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى قَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ، مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَرَجَعَ عُمَرُ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ جلاله.
وتقسيم الدية يكون على النحو الآتي:-
1- السدس: لكل من الأم والأب، لقول الله عزّ وجلّ:-
{— وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ —} [سورة النساء: 11].
2- الثمن: للزوجة، لوجود الفرع الوارث (الذرية)، لقول الله جلّ وعلا:-
{— فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء: 12].
3- الباقي: لأولاد المقتول رحمه الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله جلّ في علاه:-
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [سورة النساء: 11].
4- لا شيء للإخوة والأخوات لأنّهم محجبون بالأب والفرع الوارث.
وهذه هي المسألة الأولى.
والمسألة الثانية متعلقة بحصّة الأب المتوفى رحمه المولى جلّ وعلا وتقسم على ورثته وهم:-
1- زوجته، ولها الثمن، فتكون بذلك قد ورثت من زوجها الثمن، ومن ابنها السدس.
2- أبناؤه وبناته، للذكر مثل حظّ الأنثيين.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.