11/8/2024
نص السؤال:
زوجي عرض عليه وظيفية أن يكون رئيس قسم تخصص الجلدية والتجميل وله الأحقية في تعيين أو عدم تعيين أي طبيب أو ممرض أو موظف في قسم الجلدية والتجميل وقسم التجميل يمكن أن يكون فيه عمليات تجميل كتصغير الذقن أو البوتكس أو أسياخ شد الوجه أو تكبير الثدي أو تصغيره وأشياء كثيرة بعضها لعلاج تشوه وبعضها فقط لزيادة الجمال وتغيير خلق الله فما حكم ماله المكتسب وماذا علىّ كزوجة وعلى أولادي هل نأكل من هذا المال ؟
الاسم: سائلة
وَعَلَيْكُمُ السّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
المال المكتسب من عمليات التجميل على نحو عام جائز، ولا بأس أنْ تنتفعوا به إنْ شاء الله تعالى.
إنّ هذا الموقع الأغرّ لا يمنح مَنْ يرتاده الفتوى فَحسب بل هو إرشادي تربويّ يوجّه المسلمين والناس أجمعين لما ينفعهم في الدنيا والآخرة، لذا كان بودّي أنْ تبدأي رسالتكِ بالسلام، ولبيان فضل السلام أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3038) في هذا الموقع الميمون.
كما أودّ أنْ أشكر جنابكِ لحرصكِ على تحري الحلال، فطلب الحلال أمر واجب لقوله عزّ وجل:-
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [سورة البقرة: 168].
و لقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
إنّ المرأة الصالحة تُعِين زوجها على الطاعة فإنْ غفل أو فترت هِمّته أعطته الحافز وذكّرته لرفع همّته، ومِن صفاتها أنّها تحرص على أنْ يطعمها زوجها مِن الحلال حتى ولو عاشت على شظف العيش، وترفض أنْ تعيش عيشة الرفاهية إذا كانت مِن مصدر لا يُرضي الله تعالى، وكانت زوجات سلفنا الصالح رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم كذلك، فكانت إحداهنّ تقول لزوجها إذا خرج للعمل: اتّقِ الله فِيْنَا، وأطعمنا الحلال، فإنّا نَصبر على الجوع، ولا نصبر على النّار، فجزاكِ الله سبحانه خيراً وجعلكم خير خلف لخيرِ سلف مِن نساء أمتنا الصالحات.
أمّا بخصوص عمليات التجميل فهي مباحة بل قد تكون واجبة بعض الأحيان لضرورة رفع التشوه الموجود في بدن الإنسان، فالله جلّ جلاله جميل يُحب الجمال، والمال المكتسب منه حلال بإذنه تبارك اسمه شَرِيْطَة أنْ تَخْلُو عمليات التّجميل مِن الضّرر أو التغيير لخلق الله تعالى، وأنْ تكون المواد المستخدمة فيه مباحة، والطبيب المسلم الحاذق يمتلك مقومات الحكمة واللُّطف ليُمارس دوره الفاعل في نصيحة المُرَاجِع ليقنعه بالعدول عَن رغبته في عملية تجميل فيها إسراف أو تغيير لخلق الله جلّ وعلا.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3138) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.