27/11/2024
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أما بعد فخير الكلام الذي يذكر فيه الله تعالى واسم خير الخلق وخاتم الانبياء شفيعنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سؤالي هو:- أنا متزوج منذ قرابة أربع أو خمس سنوات، ووالدي مُتوفى؛ و الله سبحانه وتعالى رزقني ببن وهنّ قرّة عيني وريحانة شبابي، وأنا أريد أن يكون عندي ولد فنصحوني أنْ أُجري عملية لي ولزوجتي، اسم العملية تحديد جنس المولود يعني أذهب لمركز خاص في هذا الأمر وهذا المركز يُحدّد جنس المولود إذا كنت أريد ولداً أو بنتاً، وذلك مِن خلال أخذ السائل المنوي الذكوري وحقنة في رحم المرأة.
أريد أنْ أعرف حكم هذا الأمر حلال أم حرام؟ الصراحة أني غيرمقتنع بهذا الفكرة لكنْ عليّ ضغوط قوية جداً بالأخص مِن أمي وهذا الموضوع أتعبني جداً آسف للإطالة سيدي
وأسأل الله تعالى أن يُمدّكم بالصحة والعافية.
وفي الختام الحمد لله الذي جعلكم نور في طريقنا.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
لا بأس باتخاذ الوسائل المشروعة الآمنة لتحديد جنس المولود لغرض طلب الولد، ومنها الوسيلة المذكورة، وإنْ كان الرّضا بقدر الله تعالى وقِسْمَتِه أفضل وأبرك.
إنّ الإنجاب يرجع في المقام الأوّل إلى تقدير الخالق سبحانه القائل:-
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [سورة الشورى: 49، 50].
وفي الآية الشريفة إشارة إلى فضل البنات وعظيم الأجر في تربيتنّ، ولهذا ذُكِرْن أولًا.
ولمزيد اطلاع حول هذا المفهوم الجليل أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2690) في هذا الموقع المبارك.
أمّا طلب الولد فجائزٌ شرعًا، خاصة إذا كانت هناك نيّة طيّبة في هذا الطلب كمَن يرجو أنْ يكون له ولد ليكون في المستقبل عالمًا في الشريعة أو مجاهدًا في سبيل الله تعالى، قال الله عزّ وجلّ على لسان امرأة سيّدنا عمران عليهما السلام:-
{ِإذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [سُورَةُ آل عمران عليهم السلام: 35-36].
وهناك وسائل مشروعة لطلب الولد منها روحية مثل الدعاء، ووسائل أخرى عملية طبية ذكرتُها في جواب السؤال المرقم (749) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الميمون.
أمّا تفصيل الطرق المتبعة لهذا الغرض فقد بيّنتها في جواب السؤال المرقم (224) في هذا الموقع الكريم.
ويجب أنْ نعلم بأنّ الخير فيما يهبه ويختاره المولى جلّ جلاله، فكم مِن فتاة كانت أكثر خيرًا وبركة مِنَ الصبيان، كما أُذكّر هنا بأنّه لا ينبغي للوالدين والأقارب التدخل السلبي في حياة أبنائهم فإنّ كثرة الإلحاح والضغوط النفسية لها آثارها السلبية على الأسرة، فكم مِن أسرة تفككت بسبب هذه الضغوط والمداخلات السلبية، والله تعالى أسأل أنْ يرزقكم الرضا والسكينة، وأنْ يوفقكم لحُسن تربية أولادكم.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.