20/1/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي حضرة الشيخ أدامكم الله وحفظكم للمسلمين، وأسأل الله تعالى أنْ يمتعكم بالصحة والعافية، وأنْ ينفع بكم وبعلمكم.
سألني أحدهم:-
لماذا أحتاج الى السلوك وأنا أشعر بالقرب من الله عزّ وجلّ ومعيته وأذكره بفضله بكل وقت وحين؟
ولا أحس بأنّ السلوك سيغير مِن علاقتي بالله جلّ جلاله بالضرورة؟!
الاسم: غير معروف
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
لا يَنْبَغِي التّسرع بمفاتحة الآخرين بموضوع السلوك دون تمهيد يُوضّح معالم العمل الروحي الإسلامي، وشرح مبسط لقوى وطاقات الروح ومنها طاقة النّفس الأمارة بالسوء، وبيان عظم مكرها في استدراج صاحبها، فإنكار مفهوم السلوك يكون بسبب الجهل عادة، وإلا فالسلوك وسيلة ضرورية لإصلاح النفس والترقي في مقامات الذكر والحضور بين يديّ الله جلّ جلاله.
قال الله تعالى:-
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سُورَةُ النَّحۡلِ: 125].
مقومات نجاح الدعوة إلى الله تعالى عديدة، ولقد تمّ بيانها بإِسهاب في جواب السؤال المرقم (2925) فأرجو مراجعته وما أحيل فيه مِن أسئلة في هذا الموقع المبارك.
ومِن الحكمة في الدّعوة عدم التّسرع في بيان النهايات مِن ضرورة السلوك واتخاذ المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم لشيوع الجهل والتشويه في هذه المعاني المباركة مع الأسف، ممّا يجعل استجابة الناس على الفور متعذرة، وعليه ينبغي التمهيد لهم وبيان المعاني الروحية المبثوثة في القرآن الكريم والسُنة المطهرة، وهي بفضل الله سبحانه كثيرة جدًا مما يجعل للمتلقي قاعدة من الفهم والعلم تُؤهله لقبول وسيلة السلوك واتخاذ المرشد الروحاني رضي الله تعالى عنه وعنكم ليأخذ بقلبه في طريق سلوكه إلى الله جل وعلا، ولمزيد اطلاع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2131) في هذا الموقع الميمون.
ولحصول هذه القاعدة العلمية يُوجه المدعو للاطلاع على باب الذكر والتزكية والسلوك في هذا الموقع الكريم ففيه غنىً لكل طالب صادق، ومَن يضلل فلن ينفعه كل ذلك ولنْ تجد له وليًا مرشدًا، نعوذ بالله تعالى.
وممّا سيعرفه المدعو بأنّ النّفس الأمارة بالسوء خداعة تُوهم صاحبها بأنّه طائع ذاكرٌ قريب مِن الله تعالى، يبتغي وجهه الكريم، والحقّ إنّه يبتغي بذلك شهرة أو منصبًا أو عرضًا مِن الدنيا، وهذا يخفى على مَن ترك طريق التزكية ولم يتشرف بصحبة المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، ولهذا قد تأتي أعماله مخلوطة بوساوس النفس الأمارة بالسوء والشيطان اللذان يعملان على انحراف النيات وخلوها من الصدق والإخلاص.
قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ في علاه.
فالعمل كي يكون صالحًا يجب أنْ يتخلّص مِن كلّ شوائب النفس ووساوس الشيطان الذي يسري مِن ابن آدم مسرى الدم كما أخبر عليه أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام إذ قال:-
(إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (552) في هذا الموقع الميمون.
وفق الله تعالى الجميع للفهم واتّخاذ المرشد الروحي ففي ذلك سعادة الدنيا والآخرة.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.