20/2/2025

نص السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 أما بعد فخير الكلام الذي يذكر فيه الله تعالى واسم خير الخلق وخاتم الانبياء شفيعنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سؤالي هو:-

أنا متزوج مِن سنة 2020 وبفضل الله لدي بنات اثنان الحمد لله لكن أريد من زوجتي أن تنجب لي أكثر وهي تمتنع من هذا الإنجاب وسبب الامتناع هو (أني تعبانة وما أكدر الحك عليهن أريد ارتاح أريد اشوف حياتي خوما أضل ملتهية بس أخلف وأسهر وأربي بيهم) هذا كان جواب زوجتي والصراحة أنّي عرضت عليها كتلها إذا تبقين ممتنعة من هذا الامر فسوف أتزوج لأني أريد جهال جوابها كان ماشي روح تزوج الغاية مِن سؤالي لحضرتكم

أنا ما عندي مرجع غير حضرتكم والصراحة أنا في حيرة من أمري لا أعرف ماذا أفعل وكيف أتصرف أعتذر جدا للإطالة. وفقكم الله وأبعد عنكم كل شرّ اللهم آمين يا رب العالمين.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

 

الجواب باختصار :-

المسائل بين الزوجين تُحل بالتفاهم والحوار الهادئ ومراعاة حالة الآخر، ولا أنصح بالزواج الثاني لفقدان مقومات نجاحه غالبًا، وقلة العيال من يسار العيش في هذا العصر، كما أن تنظيم النسل ضرورة لحُسن تربية الأولاد، وصحة الزوجة.

 

التفصيل :-

العلاقة الزوجية آيةٌ من آيات الله جلّ في علاه؛ قال الله تعالى:-

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سُورَةُ الرُّومِ: 21].

وعلى وفق هدايات هذه الآية المباركة ينبغي أنْ يُحل الخلاف بين الزوجين في جو مِن المودة والرحمة دون التعصب والتشبث بالرأي، فالتعصب يحجب العقل والقلب عَن رؤية الحق في قول الآخرين أو مراعاة حالتهم، ومِن المسائل التي يختلف فيها الزوجان مسألة تنظيم الإنجاب.

صحيح أنّ الإنجاب حق مشترك للزوجين، لا يجوز لأحدهما أنْ يمنع الآخر منه دون عذر، ومِن تلك الأعذار حالة الزوجة الصحية أو تنظيم النسل لمصلحة تربية الأولاد الموجودين.

فإن كان الحمل سيضر بزوجتك ضررًا زائدا عن المعتاد أو يشق عليها مشقة لا تحتمل عادة، وكان ذلك بخبر الطبيب الثقة أو بالاستناد إلى التجربة القاطعة فلا يلزمك أنْ تجبر زوجتك عليه، لأنّ إدخال الضرر ممنوع لا يقره الشرع الشريف.

لقول سيّدنا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجة رحمه الله جلّ وعلا.

وأعتقد أنّ الضرر لزوجتك حاصل، والعذر موجود؛ فالحمد لله تعالى أنْ رزقكما خلال ثلاث سنوات بطفلتين، وهما الآن بحاجة ملحة إلى الرعاية والمتابعة، وأغلب ذلك يقع على عاتق الزوجة، وعليه أنصح جنابك بالتّرَفُق بزوجتك ومنحها فرصة لتربية البنتين وبعد فترة ستجدها هي مَن يرغب بالإنجاب إن شاء الله تعالى، فلا تستعجل الموضوع.

قال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم :-

(خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

أمّا إذا كان حرصك لطلب الأولاد بقصد الصبي فهذا غير مندوب؛ فقد يكون الخير كله في البنات، وللاطلاع أكثر عن هذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2690) في هذا الموقع المبارك.

أما مسألة الزواج الثاني فالأَوْلَى تركه لغير حاجة مُلحة؛ فليس كلّ مُباح مُتاح، وقد يتحول المباح إلى حرام حال تحقق الظن بحصول الضرر، وموافقة زوجتك على زواجك إنّما هو قول باللسان بدافع التخلص من الإلحاح والمشاكل وليست موافقة حقيقية إذ إن الضرر يلحقها وبنتيها، ولمزيد توضيح أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2885) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الكريم.

أخيرًا أنصحك بالاهتمام بأسرتك وتربية بناتك، فالعمر أمامك بإذنه تعالى، وأسأل الله جلّ جلاله أن يرزقك ذرية طيبة إنه سميع الدعاء.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلى الله سبحانه على حضرة سيّد الوجود، ومنبع الهداية والجود، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الزاهدين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.