23/2/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم سيدي، ورزقنا رضاكم والأدب معكم، نحمد الله تعالى على سلامتكم سيدي زادكم الله تعالى عزاً بجاه العزيز الحبيب المصطفى صلوات الله تعالى وسلامه عليه ونسأل الله تعالى لكم دوام الصحة والعافية والقوة والتمكين في الدنيا والآخرة.
سؤالي هو:-
سيدي بسبب الأحوال المادية لأغلب الشباب فأنهم يسكنون مع عوائلهم عند الزواج أو ربما بعض العوائل تمنع السكن المنفصل للشاب عادةً عندهم فتبدأ سلسلة المشاكل مع زوجة الابن (الجنة) بعض العوائل يعتبرون (الجنة) كالخادمة لديهم فهي مجبورة بكل أعمال المنزل وخدمة الضيوف وهكذا، وبعض المشاكل تتطور الى الجيل الثاني الأحفاد فنرى الكره بين الأحفاد نتيجة مشاكل الآباء فبدل أن تكون عائلة متحابة متماسكة يكون العكس، حفظكم الله تعالى سيدي وزادكم نورا على نور.
نرتجي منكم سيدي أن توضحوا لنا ما للزوجة من حقوق وما عليها من واجبات في بيت أهل زوجها فتتغير الأحوال ببركتكم سيدي وعذرا على الاطالة وإساءة الأدب.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
السكن المستقل حق شرعي للزوجة، وسبب لسعادة الأسرة، ولا ينبغي للوالدين إجبار ابنهما على السكن معهما، كما وليس على الزوجة خدمة أهل زوجها إلا من باب الإحسان.
قال الله تعالى:-
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [سورة الطلاق: 6].
الآية الكريمة تُبين حق الزوجة في السكن المستقل، ولقد تم تفصيل المسألة سابقًا فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (710) في هذا الموقع المبارك.
ولا ينبغي للوالدين إجبار ابنهما على السكن معهما ففي هذا تضييق عليهما ومنع الأسرة الناشئة من الاعتماد على نفسها واكتساب الخبرات اللازمة لمواجهة الحياة، فضلًا عن تحجيم صور السعادة التي يتمتع بها الإنسان حال كونه في منزل مستقل.
فإن تعذر السكن المستقل – حتى ولو كان بالإيجار – فلا بأس بالسكن مع الوالدين على أن يكون لهم مدخل ومخرج مستقل، أي أن يكون لهم استقلال كامل ضمن دار الأسرة فإن تعذر ذلك أيضًا ورضيت الزوجة به فينبغي على الجميع العيش بمحبة ووئام ضمن ضوابط الشرع الشريف، ومن تلك الضوابط عدم تكليف زوجة الابن بأعمال منزل العائلة، فضلًا عن التعامل معها كخادمة للجميع ففي هذا ظلم وعنت لا ترضاه الأم لبناتها فكيف ترضاه لبنات الناس؛ قال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولقد أسهبت في الكلام عن هذا الموضوع فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3020) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الكريم.
إن خدمة عائلة الزوج من الوالدين والأخوة والأخوات ليست من واجبات الزوجة إلا إن فعلت ذلك تطوعًا وإحسانًا بطيب نفس، ولقد بينت سابقًا واجبات الزوجة فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2821) في هذا الموقع الميمون.
وأخيرًا أهيب بالجميع أن تتعلق قلوبهم بالله تعالى، وأن يجعلوا من هدايات شرعه الشريف نبراسًا لهم يُنير طريقهم في هذه الحياة التي ستمتلئ حينئذٍ بالسعادة والرحمة والمحبة.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً حتى يرضى.