7/7/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رضي الله تعالى عنكم سيدي حضرة الشيخ الجليل، وأدام الله تعالى ونفعكم ونفع البرية بعلومكم الشريفة.

سيدي لدى خادمكم سؤال في الصلاة من حضرة الحق تبارك وتعالى على حضرة خاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

لماذا في الصلوات الإبراهيمية نشبه الصلاة على النبي بالصلاة على سيدنا إبراهيم في التشهد في كل صلاة فنقول بعد التحيات “اﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞ ﻋﻠﻰ سيدنا ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻝ سيدنا ﻣﺤﻤﺪ، ﻛﻤﺎ صليت ﻋﻠﻰ سيدنا ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻝ سيدنا ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺇﻧﻚ ﺣﻤﻴﺪ ﻣﺠﻴﺪ “

مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أبدية أزلية لورودها في كتاب الله تعالى القديم، فما وجه التشبيه؟

 

الاسم: علي حسن محسن

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.

 

الجواب باختصار:-

إنّ صلاة الحق جلّ جلاله على حضرة خاتم النبيين والمرسلين صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه أجمعين، مِن أعظم الأشياء التي تدل على عظيم قدره، وكريم منزلته، وتشبيه الصلاة عليه صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلّم بالصلاة على سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام مما تعددت فيه أقوال سادتنا العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم.

 

التفصيل:-

قال الحقّ تبارك اسمه:-

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة الأحزاب: 56].

وقد ثبت بالأدلة الشرعية أنّه عليه الصلاة والسلام أكرم الخلق على الله تعالى.

فقد قَالَ حضرة رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين:-

(أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ ‌آدَمَ، ‌وَلَا ‌فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى.

 

وتشبيه الصلاة على حضرة النّبيّ الأكرم عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام بالصلاة على حضرة الخليل عليه السلام في الصلاة الإبراهيمية قد تعدّدت أقوال أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم في بيان المناسبة منه إلى:

القول الأول: أن هذا التشبيه يشمل كل صلاة يصليها المسلمون على النبي ﷺ، بمعنى: كل مصلٍّ يطلب من الله أن يُصلي على النبي صلاة مثل الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم، وهذا يؤدي إلى تكرار طلب الصلاة، مما يضاعف الصلاة على النبي ﷺ أضعافًا كثيرة.

 

القول الثاني: أن آل إبراهيم فيهم أنبياء، بينما آل محمد ﷺ ليس فيهم أنبياء، إذا طُلب للنبي ولآله مثل ما لآل إبراهيم، فإن آل النبي يحصلون على قدر عظيم من الصلاة والسلام، تشبيها لهم بالأنبياء عليهم الصلاة السلام.

 

القول الثالث: أَن حضرة سيّدنا النّبي مُحَمَّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هُوَ مِن آل إِبْرَاهِيم بل هُوَ خير آل إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ إِذا دخل غَيره مِن الْأَنْبِيَاء الَّذين هم من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم فِي آله فدخول رَسُول الله صلى الله سبحانه عليه وآله وصحبه وسلم أولى فَيكون قَوْلنَا كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم متناولاً للصَّلَاة عَلَيْهِ وعَلى سَائِر النَّبِيين من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم.

ثمَّ قد أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْهِ وعَلى آله خُصُوصا بِقدر مَا صلينَا عَلَيْهِ مَعَ سَائِر آل إِبْرَاهِيم عُمُوما وَهُوَ فيهم وَيحصل لآله مِن ذَلِك مَا يَلِيق بهم وَيبقى الْبَاقِي كُله لَهُ صلى الله جلّ ثناؤه عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسلم. انظر: كتاب جلاء الأفهام للإمام ابن القيم (1/291)، فتح الباري للإمام ابن حجر رحمهما الله تعالى (8/ 533).

 

القول الرابع: أنّ المنزلة العليا لسيدنا إبراهيم وآله كانت مشهورة ثابتة لهم في عصر بعثة سيّدنا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أعظم ثبوت في كل الأمم، فطلب مثل هذه الرفعة لحضرة خاتم النبيين وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام، فكان لهم ذلك وزيادة، حتى علا ذكرهم وعظم قدرهم.

قال الإمام الطيبي رحمه الله تعالى:-

(لَيْسَ ‌التّشْبِيْهُ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ النّاقِصِ بِالكَامِلِ، بَلْ لِبَيَانِ حَالِ مَا لَا يُعْرَفُ بِمَا يُعْرَف) شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (3/ 1040).

قال الإمام ابن علان رحمه الله عزّ وجلّ:-

(‌وَتَشْبِيْهُ مَا لَمْ يَشْتَهِر وإِنْ كَانَ أَفْضَلُ بِمَا اشْتُهِرَ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولَاً وَاقِعٌ) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (2/ 533).

 

القول الخامس: قال الإمام السندي رحمه الله سبحانه:-

(وَجْهُ ‌التَّشْبِيهِ كَوْنُ كُلِّ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ أَفْضَلُ وَأَوْلَى وَأَتَمُّ وَمِنْ صَلَاةِ مَنْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ أَيْ ‌كَمَا ‌صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَاةً هِيَ أَتَمُّ وَأَفْضَلُ وَمِنْ صَلَاةِ مَنْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً هِيَ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ مِنْ صَلَاةِ مَنْ قَبْلَهُ) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (1/ 293).

ولمزيد بيان أرجو مراجعة جواب الأسئلة المرقمة (2922، 3114) والمشاركة رقم (166) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلى العظيم الجليل وسلمَّ، على النّبِيِّ المُعَظّمِ وَالرّسُولِ المُكرّم، وعلى آله وصحبه وشرف وعظّم.