20/9/2025
نص السؤال:
بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً وبعد..
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي وقرة عيني.
أسأل الله جل وعلا أن يمدكم بصحة والعافية وأسأله أن يمد في عمركم في طاعته وأسأله جل في علا أن يرزقكم الصحة والعافية إنه على كل شيء قدير.
سيدي وقرة عيني خويدمكم يسأل هل الصلاة على سيدنا رسول الله تكفي أن تكون ورداً غير باقي الأذكار أم لابد من جميع الأذكار وصل اللهم وسلم على الحبيب المحبوب وعلى أهل وصحبه وسلم وآسف على الإطالة خويدمكم يرجوكم الدعاء.
الاسم: خويدمكم
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً لتعلقك بهذا الموقع الميمون، ودعواتك المباركة، وأسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، ويدفع عنك كل ضير، إنه سبحانه وتعالى قريب مجيب.
الصلاة على سيدنا رسول الله تكفي أن تكون وردا لكن الأتم والأكمل أن يأتي بما يستطيع من الأذكار الواردة في الشرع الشريف لينال بركاتها وفضائلها، هذا للمسلم بشكل عام.
أما السالك فالواجب عليه المداومة على الورد اليومي بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب والذي وجهه إليه المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، ويفضل لكل السالكين والسالكات بعد الالتزام بالورد اليومي أن يأخذوا من بركات وفضائل الأوراد الواردة في الشرع الشريف.
قال تعالى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [سورة الأحزاب:41].
ويقول نبيّنا الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلم:-
(أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى) الإمام الترمذي رحمه العليّ جلّ وعلا.
قال الإمام بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي رحمه الله سبحانه:-
(إنّ ذِكْرَ الله تعالى أفضل الأعمالِ، وأنّه أفضل مِن الجهاد، والذِّكر أفضل الأعمالِ؛ لأنّه توحيدٌ وعَمَلٌ) المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك: (3/432).
ولا شك أنّ الصلاة على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هي مِن أفضل الأذكار.
فعَنِ الصحابي الجليل الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله تعالى عنهما، قال:-
(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.
قال الإمام شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي رحمه الله تعالى:-
(وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ حَقِّهِ عَنْ أَدَاءِ مَقَاصِدِ نَفْسِهِ، وَإِيثَارِهِ بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَعْظَمَهُ مِنْ خِلَالٍ جَلِيلَةِ الْأَخْطَارِ وَأَعْمَالٍ كَرِيمَةِ الْآثَارِ، وأرى هذا الحديث تابعاً في المعنى لقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل: (مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ)) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (3/ 1046).
لكن الأتمّ والأكملَ أنْ يأتي المسلم بما يستطيع مِن الأذكار الواردة في كتاب الله تعالى وسنة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه الكرام وهذا للمسلم بشكل عام، فإنّ العلماء رضي الله تعالى عنهم قد ذكروا حكما كثيرةً مِن وراء تنوع الأذكار، منها أنّ كل ذكر وارد فيه معانٍ وفضائل خاصة مِن الثناء على الله سبحانه والاستغفار والتسبيح والدعاء وتأكيدِ أصول الدينِ وقواعدهِ وغيرها.
ومِنَ الحكم التي ذكروها أنّ كل إنسان قد يناسب حاله ذكر دون غيره.
أما السالك فالواجب عليه المداومة على الورد اليومي بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب والذي وجهه إليه المرشد رضي الله تعالى عنه، ويُفضّل لكل السالكين والسالكات بعد الالتزام بالورد اليومي أنْ يأخذوا مِن بركات وفضائل الأوراد الواردة في الشرع الحنيف، فقد قال الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين:-
(لَنْ يَشْبَعَ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَيْرٍ يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الجَنَّةُ) الإمام الترمذيُّ رحمه الغَنِيُّ جلّ جلاله.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة باب (الذكر والتزكية والسلوك) وجواب السؤالين المرقمين (3114 ،2922) في هذا الموقع الميمون.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.