16/10/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي الله تعالى يحفظكم ويبارك فيكم ويبارك في صحتكم ووقتكم وقوتكم وعلمكم انت وعائلتك ومن تحب.
سؤالي هو:-
عندما اقوم بالعبادة في البيت الذي اسكن فيه بمختلف العبادات (الذكر، الصلاة، تلاوة القران، الدعاء…..) لا أستطيع الاستمرار والتركيز سواء كنت منفرد أو مع العائلة فيحصل لخادمكم عدم التركيز أو النعاس وغيرها ولكن عندما اكون خارج البيت تكون عندي الطاقة أكثر والتركيز اقوى ويبقي عندي الشغف وحب الاستمرار واخطط ان اكمل في ولكن بمجرد الدخول للبيت كل هذا الشغف ينتهي ولا استطيع ان اكمل وهذا الموضوع ليس بالحديث عند خادمكم وقد جربت الكثير من الوسائل لكل عبادة لكن نفس النتيجة في البيت صفة السكن الذي اسكن فيه: ايجار في منطقة تجاوز تسمى دور الكهرباء بعلم الجهات الرسمية سامحني على الاطالة روحي فداكم.
الاسم: معاذ العبيدي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.
ملازمة الهمة في الجلوة والخلوة من صفات الصادقين المُتطلعين لنُعمى الدار الأخرة، فينبغي المجاهدة للوصول إلى هذا المقام الشريف.
ولا شك أنّ طبيعة السكن تُؤثر نوعًا ما على حال المسلم الروحي وهمّته في الطاعات ولهذا ينبغي أن تكون داره مِن حلال طيب أرضًا وبناءً، وفيه مقومات النظافة والراحة والسعة.
قال الله تعالى :-
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سُورَةُ العَنكَبُوتِ: 69].
المسلم السالك (وهو الذي قرر الرحيل الى الله سبحانه وتعالى والفِرار إليه جلّ جلاله وعمّ نواله) يُجاهد نفسه للوصول إلى مقام الإحسان، وفيه يُراقب ربّه جل في علاه في كل أحواله فلا تختلف عنده الجلوة إذ هو بين الناس ولا الخلوة إذ هو بعيد عن أنظارهم؛ فالله تعالى غايته ومقصوده، ولا يتحصّل هذا المقام الشريف إلا بدوام مجاهدة النفس ومراقبتها تحت إشراف المرشد الكامل رضي الله تعالى عنه وعنكم، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1870، 2469) وما أحيل فيهما مِن أسئلة في هذا الموقع المبارك.
كما أن لطبيعة المنزل من حيث عدم نظافته وضيق مساحته وكونه على أرض مغصوبة – لا سَمَحَ الله تعالى – تُؤثر على حال المسلم الروحي والنفسي، قال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ. وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء) الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى الديان.
ولهذا فإني أدعو أحبابي دائمًا للسعي على تنمية الجانب الاقتصادي في حياتهم ليمتلكوا دارًا واسعًة وإنْ كانت بعيدًة عَن مركز المحافظة أو عن دار الأهل؛ فالمسكن النظيف الواسع مِن مقومات السعادة والتّرقي الرّوحي.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.