30/10/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سؤالي هو:-

زوجتي كانت لديها علاقة حب سابقا، كيف أتخلص مِن هذا القلق والتفكير؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

 

الجواب باختصار:-

لا ينبغي للزوج أن يُكره زوجته على البوح بماضيها لأنّه يوغر الصدر ويُورث الشك ويُذهب المودة وغالبًا ما يُؤدي إلى الطلاق، فإنْ حصل وعلم الزوج فلا يجوز له الاستسلام للشك والوساوس والانقياد لتسويل الشيطان الذي يُحاول تهديم الأسر المبنية على الحلال والشرع الشريف بل يطرد كل ذلك بالاستعاذة والذكر، والله تعالى ستير يُحب الستر، وقد لا يخلو الزوج نفسه من تجربة سابقة أيضًا.

 

التفصيل:-

إنّ الزواج في الإسلام مشروعٌ ذو شأن عظيم في حياة الفرد والأسرة والأمّة، وله انعكاساته الكبيرة في الحياة الأولى والآخرة، وهو آيةٌ من آيات الله عزّ وجلّ القائل في محكم كتابه العزيز:-

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].

 

كما وصف القرآن الكريم العقد بين الزوجين بالميثاق الغليظ فقال جلّ وعلا:-

{— وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [سورة النساء: 21].

فينبغي صيانة هذا الميثاق مِن نزغات الشيطان الذي يُحاول بشتى الطرق أنْ يزرع النزاع والشقاق بين الأزواج ليهدم الأُسر ويفرّق الجماعات، ولذا جاء قوله جلّ جلاله:-

{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا —} [سورة فاطر: 6].

فتأمل يا رعاك الله هذا الحديث الشريف، قَالَ سيدنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ ” قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: «فَيَلْتَزِمُهُ») الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

والأصل في العلاقة بين الزوجين أن تكون مبنيةٌ على حُسن الظن، فلذا يجب على الزوج أن يضبط غيرته على زوجته – كذا الزوجة – ولا يحلُ له أنْ يشك في تصرفات وأفعال وأخلاق زوجته بما يُسيء لها في شرفها وعرضها من غير أدلة يقينية أو أمارات ظاهرة، أو يبني ظنونه على علاقة سابقة قد طوى عليها الزمن؛ فكل هذا مدعاة لتحوّل بيت الزوجية إلى جحيم الظنون والهواجس والمتاعب، وغالباً ما يُؤدي ذلك إلى هدم البيت من أصله لا قدّر الله تعالى.

فالواجب على الزوج أنْ يتقي الله عزّ وجلّ، ويحذر من مخالفة الشرع الشريف في وجوب اجتناب ظنّ السوء ولو قلَّ، فقد يقوده الظنّ السيء إلى أفعال محرمة كالتجسس والقذف، وكلّ تلك المنهيات ثابتة في الشرع الحنيف، قال جلّ جلاله:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ–} [سورة الحجرات: 12].

ولمزيد اطلاع أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2504 ،2712) وما أحيل فيهما من أسئلة في هذا الموقع المبارك.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.