2/11/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شيخنا الفاضل العزيز نسأل الله تبارك وتعالى لكم دوام الصحة والعافية وأن يمن عليكم بالخير الجزيل.

شيخنا الفاضل سؤالي عن أحوال السالك في الطريق عندما يرى بعض الرؤى والأحلام يرى شيخه والسالكين داخل جبل عظيم وكذلك يرى هو وشيخه جالسين والسالك يقرأ القرآن فعند قراءته للمصحف يرى آية محرفة في كتاب الله يأمره بتبديل مصحف رأى السالك أن المصحف فيه آيات محرفة من كتاب الله تعالى فأمره شيخه المرشد بتبديل المصحف هل هذه من تبديل أحوال السالك وكيف أرى نفسي وانا من السالكين تغيير احوالي ومقاماتي وكيف تطهير النفس الأمارة وتزكيتها وشكرا شيخنا الفاضل.

 

الاسم: صهيب كاظم العكيدي

 

 

 الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

 

الجواب باختصار:-

الرؤيا لا تنبني عليها أحكام شرعية إنما هي مبشرات ومنذرات وتحمل نوع علم، ولكن ليس كل ما يراه النائم هو من قبيل الرؤيا فقد يكون من النفس أو الشيطان نعوذ بالله تعالى، وخادمكم يعتذر عن تأويل الرؤى.

إن السالك الصادق لا يطلب المراتب والأحوال والمقامات، فهي تأتي بإذنه تعالى من غير طلب، كما أنها لا تخفى على السالك الفطن المراقب لنفسه، فإذا أتته توجه إلى الله تعالى بالثناء والشكر قولًا وفعلًا بخدمة الناس، بالسعي لإخراجهم من الظلمات إلى النور.

أما تطهير النفس وتزكيتها فقد أفردت لها بابًا خاصًا بعنوان (باب الذكر والتزكية والسلوك) فأرجو الاطلاع عليه في هذا الموقع المبارك.

 

التفصيل:-

الرؤيا قد تأتي تحذيرًا أو تذكيرًا أو بشارة، ولا تدل بالضرورة على صلاح المرء ورفعة مقامه؛ بل أحيانا يراها العاصي أو الكافر فتكون له استدراجًا، وعلى نحو عام فالأحلام والرؤى لا يبنى عليها حكم شرعيّ ولكن يُستأنس بما كان فيها من الخير ويرجوه من الله جلّ في علاه، علمًا أن ما يراه النائم لا يُعدُّ من قبيل الرؤيا دائمًا فقد تكون أضغاث أحلام من النفس والشيطان.

وأرجو الاستماع الى محاضرات (مِنن الرحمن في مقام الإحسان) محاضرة (استثمروا صفحة النوم).

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (3021، 1822) وما أحيل فيهما من أسئلة في هذا الموقع المبارك.

ولقد قدمتُ اعتذاري عن تأويل الرؤى سابقًا وهو مثبتٌ في الموقع الميمون إلا فيما يتعلق برؤية النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

أما ما يتعلق بالمقامات التي يمر بها السالك فلا بُدّ أولًا أنْ أذكّر بأنّ السالك الصادق لطريق الآخرة، طريق صريح الإيمان عليه أنْ يلتزم بأسباب ومقومات التزكية النبوية الشريفة، ولا يلتفت إلى المقامات والرتب الروحية بل شعاره دائما:-

(اللَّهُمَّ أَنْتَ مَطْلُوْبِي وَرِضَاكَ مَقْصُوْدِي).

لأنّ التفكر في ذلك مَدْعاة للوقوف بل إلى الانتكاس نعوذ بالله تعالى فالنفس لها حظ في طلب المقامات وهذا يتنافى مع الصدق الذي هو أصلٌ وشرطٌ في الترقي والنوال.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2828) في هذا الموقع الكريم والعمل بالهدايات الموجودة فيه.

أما فيما يتعلق بموضوعة تزكية النفس فقد أسهبت في الحديث عنه في جواب أسئلة كثيرة فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2160) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع المبارك

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.