4/11/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخي الحبيب يوجد بيت اسمعه كثيرا في المناقب النبوية وكيف تدعوا الى الدنيا ضرورة مَن لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
أفهم مِن البيت بأنّ الدنيا ما كان لها أنْ توجد لولا سيدنا محمد صل الله تعالى عليه وسلم، وجنابكم أعلم بأن الله من البداية قال إنّي جاعل في الأرض خليفة.
سؤالي هو:-
هل يعتبر هذا تضاد أو يوجد تفسير آخر؟ وجزاكم الله تعالى عنا كل الخير ونفعنا بكم.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على زيارتك لهذا الموقع الميمون، ودعواتك الطيبة المباركة، وأسأل الله لك بمثلها وزيادة، إنّه سبحانه قريب مجيب.
الدنيا خلقت لأجل العبادة، قال الحق تعالى:-
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات:56].
أي الكون خُلِقَ مِن أجل العبادة وسيدنا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم سيّد العابدين، فتكون الدنيا خلقت مِن أجله، والخلافة لسيّدنا آدم عليه الصلاة والسلام وذريتهِ، والنّبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلّم سيّد ولد آدم، وبهذا جاءت دلائل الكتاب والسنة، ولا يوجد تضاد بين هذه المقولة الصحيحة، وبين الآية الكريمة.
إنّ هذا البيت أوردهُ الإمام البوصيري رحمه الباري سبحانه في قصيدته الرائعة (البردة) في مدح حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، وقال فيها الشراح:
الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه المتعالي سبحانه:-
(وكيف أي: على أي حال؟
تدعُو إلى الدنيا: الميل إليها، والإقبال على زينتها الباطلة، وزخارفها العاطلة.
ضرورة من أي: نبي عظيم. لولاه. ولو: حرف امتناع لوجوب، يليه الضمير متصلاً تارة، ومنفصلاً أخرى، والأفصح الانفصال. كما قال الله تعالى: (لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ).
بالبناء للمفعول. لم تخرج الدنيا مِن العدم: إلى الوجود امتنع عدم إخراج الدنيا من العدم إلى الوجود لوجوده صلى الله عليه وآله وسلم، بل وجدت لوجوده.
وهذا مأخوذ من حديث: لما اقترف آدم الخطيئة، وكان قد رأى على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله سأل بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يغفر له، فقال سبحانه وتعالى: إذ سألتني بحقه، فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك).
وآدم أبو البشر، وقد خلق الله له ولذريته الأرض وما فيها، وسخر لهم الليل والنهار، والشمس والقمر، وغير ذلك) العمدة في شرح البردة (219/220).
قال الإمام القسطلاني رحمه الحقّ جلّ وعلا:-
(أَي: كيفَ تَدعُو ضرورةُ سيِّدِ المعصومينَ إلى زُخرُفِ الدنيا، وهيَ وما فيها إنّما بَرَزَت لأجلِهِ، فكيفَ يُضطَرُّ إليها؟
لكنْ في كلامِه شيءٌ، فإنَّهُ في مقامِ المديحِ، فلا يليقُ منهُ الوصفُ بالزُّهدِ ولا بالضَّرورةِ.
قالَ الحَلِيميُّ في شُعَبِ الإيمان:
من تعظيمِ النبيِّ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – أن لا يُوصَفَ بما هو عندَ الناسِ من أوصافِ الضَّعَةِ، فلا يُقالُ: كانَ فقيرًا.
وأنكرَ بعضُهم إطلاقَ الزُّهدِ في حقِّهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -.
وقد حكَى صاحبُ نثرِ الدُّر عن محمَّدِ بنِ واسعٍ أنَّه قِيلَ له: “فلانٌ زاهدٌ”، قال:
“وما قَدْرُ الدنيا حتَّى يُزْهَدَ فيها؟”
وقد ذكَر القاضي عياضٌ في الشفا، ونقله عنه الشيخ تقيُّ الدين السُّبكيُّ في كتابِه السيفُ المسلول:
أنَّ فقهاءَ الأندلسِ أفتَوا بقتلِ حاتمٍ المتفقِّهِ الطُّليطليِّ وصَلبِه، لاستخفافِه بحقِّ النبيِّ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، وتسمِيتِه إيَّاه أثناءَ مناظرته بـ”اليتيم”، وزعمِه أنَّ زهدَه لم يكن قصدًا، ولو قدَرَ على الطيباتِ لأكلَها) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/156).
وقال الإمام الباجوري رحمه الباري جلّ ذكره:-
(استفهام إنكارى بمعنى النفي، أي لا دعت إلخ، والدعاء: الطلب والميل. وقوله إلى الدنيا» متعلق بتدعو، والدنيا صفة في الأصل ثم نقلت إلى الإسمية فجعلت اسماً لهذه الدار التي نحن فيها. وقوله لولاهُ لم تخرج الدنيا من العدم، أي لولا وجوده لاستمرت الدنيا على عدمها، والأصل في ذلك ما رواه الحاكم، والبيهقي، من قول الله تعالى لآدم لما سأله بحق محمد أن يغفر له ما اقترفه من صورة الخطيئة، وكان يرى على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله: سألتني بحقه أن أغفر لك، وقد غفرت لك، ولولاه ما خلقتك، فوجود آدم عليه السلام متوقف على وجوده، وآدم أبو البشر، وأبو البشر إنما خلقت الدنيا لأجله، فيكون هو السبب في وجود كل شيء) شرح البردة للباجوري (41).
روى الإمام الدَّيْلَمي رحمه الله تعالى عن الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما عن سيدنا حضرة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:-
(يَقُول الله عز وَجل وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لولاك مَا خلقت الْجنَّة ولولاك مَا خلقت الدُّنْيَا) الفردوس بمأثور الخطاب (5/227).
قال الملا علي القاري رحمه الباري جلّ وعلا في حديث:-
(لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ)
(قَالَ الصَّغَانِيُّ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَكِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ فَقَدْ رَوَى الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَلَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ النَّارَ) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (1/295)، وينظر أيضا ً: كشف الخفاء العجلوني (2/192) كشف الخفاء المقدسي (2/164).
وهذه الأحاديث والآثار وإنْ كان فيها، أو في بعضها ضعف، أو لا يستقيم إلا أن معناها صحيح كما قال العلماء، ولهذا أشار الشيخ ابن تيمية رحمه ربّ البرية جلّ ثناؤه:-
(وَمُحَمَّدٌ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ. وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا قَالَ مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِنْ أَجْلِهِ الْعَالَمَ أَوْ إنَّهُ لَوْلَا هُوَ لَمَا خَلَقَ عَرْشًا وَلَا كُرْسِيًّا وَلَا سَمَاءً وَلَا أَرْضًا وَلَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا. لَكِنْ لَيْسَ هَذَا حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَحِيحًا وَلَا ضَعِيفًا وَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَلَا يُعْرَفُ عَنْ الصَّحَابَةِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ لَا يُدْرَى قَائِلُهُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِوَجْهِ صَحِيحٍ كَقَوْلِهِ. {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي يُبَيِّنُ فِيهَا أَنَّهُ خَلَقَ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَنِي آدَمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلَّهِ فِيهَا حِكَمًا عَظِيمَةً غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُبَيِّنُ لِبَنِي آدَمَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَمَا أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ النِّعْمَةِ. فَإِذَا قِيلَ: فَعَلَ كَذَا لِكَذَا لَمْ يَقْتَضِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ: لَوْلَا كَذَا مَا خُلِقَ كَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ حِكَمٌ أُخْرَى عَظِيمَةٌ بَلْ يَقْتَضِي إذَا كَانَ أَفْضَلُ صَالِحِي بَنِي آدَمَ مُحَمَّدٌ وَكَانَتْ خِلْقَتُهُ غَايَةً مَطْلُوبَةً وَحِكْمَةً بَالِغَةً مَقْصُودَةً أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِ صَارَ تَمَامَ الْخَلْقِ وَنِهَايَةَ الْكَمَالِ حَصَلَ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ آخِرُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَفِيهِ خُلِقَ آدَمَ وَهُوَ آخِرُ مَا خُلِقَ خَلَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي آخِرِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ. وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَمَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ} أَيْ كُتِبَتْ نُبُوَّتِي وَأُظْهِرَتْ لَمَّا خُلِقَ آدَمَ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا يَكْتُبُ اللَّهُ رِزْقَ الْعَبْدِ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ إذَا خُلِقَ الْجَنِينُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ. فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ هُوَ خَاتَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وَآخِرُهَا، وَهُوَ الْجَامِعُ لِمَا فِيهَا وَفَاضِلُهُ هُوَ فَاضِلُ الْمَخْلُوقَاتِ مُطْلَقًا وَمُحَمَّدٌ إنْسَانُ هَذَا الْعَيْنِ؛ وَقُطْبُ هَذِهِ الرَّحَى وَأَقْسَامُ هَذَا الْجَمْعِ كَانَ كَأَنَّهَا غَايَةُ الْغَايَاتِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ فَمَا يُنْكَرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لِأَجْلِهِ خُلِقَتْ جَمِيعهَا وَإِنَّهُ لَوْلَاهُ لَمَا خُلِقَتْ فَإِذَا فُسِّرَ هَذَا الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قُبْلَ ذَلِكَ). مجموع الفتاوى (11/96/98).
أمّا الخلافة فِي الأرض فإنّ الحقّ عزّ وجلّ قال:-
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[سورة البقرة 30].
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله جلّ شأنه:-
(الخليفة: هو القائم مقام غيره، يقال: هذا خلف فلان وخليفته. قال ابن الأنباري: والأصل في الخليفة خليف، بغير هاء، فدخلت الهاء للمبالغة بهذا الوصف، كما قالوا: علّامة ونسّابة. وفي معنى خلافة آدم قولان: أحدهما: أنه خليفة عن الله تعالى في إقامة شرعه، ودلائل توحيده، والحكم في خلقه، وهذا قول ابن مسعود ومجاهد رضي الله تعالى عنهما.
والثاني: أنه خلف من سلف في الأرض قبله، وهذا قول ابن عباس والحسن رضي الله جلّ وعلا عنهما) زاد المسير في علم التفسير (1/50).
قال الإمام ابن كثير رحمه اللطيف الخبير:-
(أَيْ: قَوْمًا يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ} [الْأَنْعَامِ: 165] وَقَالَ {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ} [النَّمْلِ: 62] . وَقَالَ {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزُّخْرُفِ: 60] . وَقَالَ {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [مَرْيَمَ: 59]. وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَاهُنَا بِالْخَلِيفَةِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَطْ، كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَعَزَاهُ الْقُرْطُبِيُّ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلِ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ، حَكَاهُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَغَيْرُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ آدَمَ عَيْنًا إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا حَسُنَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا أَنَّ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ بِعِلْمٍ خَاصٍّ، أَوْ بِمَا فَهِمُوهُ مِنَ الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَخْلُقُ هَذَا الصِّنْفَ مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) تفسير القرآن العظيم (1/216).
قال الشيخ الشعراوي رحمه الغني عزّ اسمه:-
(الخطاب هنا للجمع. لآدم وذريته. فكأنه سبحانه وتعالى يشير إلى أن الأصل الأول للخلق آدم، وهو مطمور فيه صفات المخلوقين من ذريته إلى أن تقوم الساعة وراثة. أي أنه ساعة خلق آدم. . كان فيه الذرات التي سيأخذ منها الخلق كله. هذا عن هذا. . حتى قيام الساعة) الخواطر (1/240).
فالخطاب للجمع لسيدنا آدم عليه الصلاة والسلام وذريته، والنبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هو سيد ولد أدم كما أخبر:-
(أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1951، 2835) في هذا الموقع الميمون.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وبارك وسلم على سيدنا محمد إمام طيبة والحرم، وعلى آله وصحبه وسلم