10/12/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله تعالى كل خير على ما تقدموه في هذا الموقع الكريم.

سؤالي: رأيت في بعض المساجد أن الإمام بعد أن ينتهي من صلاة المغرب يبقى جالسا في مكانه لا يتحرك مستقبلا القبلة ويجهر بهذا الذكر (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات، ثم يستقبل المصلين ويشرع بالأذكار الأخرى، فما حكم هذا؟

جزاكم الله تعالى كل خير.

 

الاسم: سائل.

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ، وَأَسْأَلُ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ.

 

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَشْرُوعٌ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ.

 

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ الْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ:-

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: 191].

وَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ:-

(قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ.

إِنَّ مَا يَفْعَلُهُ هَذَا الْإِمَامُ -جَزَاهُ اللهُ تَعَالَى خَيْرًا- هُوَ إِحْيَاءٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ الْأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ مَا بَشَّرَ بِهِ حَضْرَةُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ إِذْ قَالَ:-

(إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا —) الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

 

وَهَذَا الذِّكْرُ الْمُبَارَكُ مَشْرُوعٌ فِي مَوَاطِنَ عِدَّةٍ، مِنْهَا بَعْدَ صَلَاتَيِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَآلُهُ وَصَحْبُهُ الْكِرَامُ:-

(مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشَرُ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، ثَمَنُ كُلِّ رَقَبَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَلَمْ يَلْحَقْهُ يَوْمَئِذٍ ذَنْبٌ إِلَّا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ) الْإِمَامُ الطَّبَرَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ شَأْنُهُ.

وَقَوْلُهُ (وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ) أَيْ يَبْقَى جَالِسًا جِلْسَةَ التَّشَهُدِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ مِنْ هَذَا الذِّكْرِ.

لَكِنْ يَنْبَغِي عَلَى مَنْ يَتَشَرَّفُ بِهَذَا الذِّكْرِ أَلَّا يَغْفُلَ عَنِ الْأَذْكَارِ الْأُخْرَى الَّتِي سَنَّهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهِيَ:-

 

1- الِاسْتِغْفَارُ ثَلَاثًا.

 

2- اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

 

عَنْ سَيِّدِنَا ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُم قَالَ:-

(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ الْمُنْعِمُ جَلَّ جَلَالُهُ.

3- اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ.

عَنْ سَيِّدِنَا مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُم:-

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ. فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ. قَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ.

4- الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَدَلِيلُهَا: عُمُومُ مَا وَرَدَ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ، حَسُنَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ عَقَدَ الشَّيْخُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بَابًا سَمَّاهُ:-

(المَوْطِنُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُوْنَ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيْبَ الصَّلَوَاتِ) جَلَاءُ الْأَفْهَامِ ص434.

وَالدُّعَاءُ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْ شُرُوطِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ افْتِتَاحُهُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ الْمُبَجَّلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْكُمَّلِ، فَعَنْ سَيِّدِنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُم قَالَ:-

(سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِلَ هَذَا، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ) الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ.

وَعَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُم قَالَ:-

(كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْإِمَامُ الطَّبَرَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ شَأْنُهُ.

وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (3267) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ.

5-  قِرَاءَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ وَآلُهُ وَصَحْبُهُ الْمَيَامِينُ:-

(مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلَّا الْمَوْتُ) الْإِمَامُ الطَّبَرَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

6- التَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّكْبِيرُ، كُلٌّ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ مَرَّةً.

7- لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ:-

(مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ.

وَأَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالَيْنِ الْمُرَقَّمَيْنِ (1252، 1971) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.

8- الدُّعَاءُ، فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُم قَالَ:-

(قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ) الْإِمَامُ ابْنُ مَاجَهْ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ.

وَاللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَعْلَمُ.

 

وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَبَارَكَ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْمَيَامِينَ.