20/1/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي.
التحفيات المصورة بأشكال بشرية او حيوانية هل يجوز وضعها في البيت للزينة؟
الاسم: سائل
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ، وَأَسْأَلُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ إِنَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ.
لَا يَجُوزُ وَضْعُ التَّمَاثِيلِ الْكَامِلَةِ فِي الْمَنْزِلِ لِلزِّينَةِ، وَيُمْكِنُ الِاسْتِعَاضَةُ عَنْهَا بِوَضْعِ النَّبَاتَاتِ الْخَضْرَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ أَوِ الصِّنَاعِيَّةِ، أَوْ تَعْلِيقِ الصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ الْجَمِيلَةِ.
مَسْأَلَةُ التَّمَاثِيلِ وَالصُّوَرِ لَيْسَتْ مِنَ الْأُمُورِ الْعَقَائِدِيَّةِ، بَلْ مِنَ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي تَنَوَّعَتْ فِيهَا آرَاءُ وَفُهُومُ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَمَسُّ الْعَقِيدَةَ فِي شَيْءٍ مَا ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَعْرِضِ النِّعْمَةِ وَالْمَنِّ عَلَى سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَقَالَ سُبْحَانَهُ:-
{يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ…} [سُورَةُ سَبَأٍ: 13].
قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ- عَلَى أَنَّ التِّمْثَالَ أَوِ الصُّورَةَ عَلَى الشَّكْلِ الَّذِي لَا يُعَاشُ مَعَهُ لَا بَأْسَ بِهِ، مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ ذَلِكَ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ؛ لِقَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ الْعَلِيُّ عَزَّ اسْمُهُ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الشَّكْلُ كَامِلًا فَلَا يَجُوزُ، خُصُوصًا إِذَا كَانَ حَجْمُهُ كَبِيرًا وَوُضِعَ فِي مَكَانٍ بَارِزٍ فِيهِ نَوْعُ اهْتِمَامٍ أَوْ تَعْظِيمٍ.
وَقَدْ تَمَّتِ الْإِجَابَةُ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ فَأَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالَيْنِ الْمُرَقَّمَيْنِ (2543، 1571) وَمَا أُحِيلَ فِيهِمَا مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.
وَيُمْكِنُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ تِلْكَ التَّمَاثِيلِ لِتَزْيِينِ دَارِهِ أَوْ مَكْتَبِهِ بِوَضْعِ الْأَشْجَارِ الْخَضْرَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ أَوِ الصِّنَاعِيَّةِ، أَوْ بِوَضْعِ الصُّوَرِ الْجَمِيلَةِ لِلْمَنَاظِرِ الطَّبِيعِيَّةِ كَصُوَرِ الْجِبَالِ وَالْأَشْجَارِ وَالْبِحَارِ؛ فَهِيَ أَجْمَلُ بِكَثِيرٍ وَأَدْعَى لِلتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِ اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ الْقَائِلِ:-
{وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰسِیَ وَأَنۡهَـٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ} [سُورَةُ الرَّعۡدِ: 3].
وَاللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.