27/2/2026
نص السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ المحترم.
سؤالي هو:- احببت زميلتي في العمل وهي ايضاً تبادلني نفس الشعور ولا تجمعنه اي علاقه فقط حب عذري فصارحتها بموضوع الزواج ووافقت لكن عندما أخبرت عائلتي رفضوا رفضاً قاطعاً لكونها غير محجبة علماً انها مصلية وصائمة وملبسها مستور وكذلك عائلتها ايضاً محترمين ومصلين ومعتمرين وكذلك حجوا بيت الله عز وجل وعندما اخبرتها بموضوع رفض اهلي اخبرتني بأن الحجاب فرض وهي مطالبة به لكنها ليست مستعده بالوقت الحالي وجميع نساء عائلتها محجبين مما جعلني مقتنع بكلامها انها ستؤدي الفرض فسؤالي يا حضرة الشيخ انا متردد وخائف من التقصير بحق اهلي واعتباري غير بار بسبب إصراري على الزواج منها فماذا افعل؟ هل اتركها او اقنعهم؟
الاسم: براء
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ إِنَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ.
إِذَا كَانَتِ الْفَتَاةُ جَادَّةً فِي رَغْبَتِهَا لِارْتِدَاءِ الْحِجَابِ طَاعَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَحِرْصًا عَلَى الظَّفَرِ بِكَ زَوْجًا فَانْصَحْهَا لِتُسَارِعَ بِتَطْبِيقِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَلِتُبَرْهِنَ لِلْجَمِيعِ صِدْقَ نَوَايَاهَا.
إِنَّ مَنْهَجَ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْغَرَّاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّرَيُّثِ فِي التَّشْرِيعِ بِشَكْلٍ عَامٍّ، وَفِي قَضَايَا الزَّوَاجِ وَالطَّلَاقِ عَلَى نَحْوٍ خَاصٍّ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ وَالضَّوَابِطِ اللَّازِمَةِ فِي الْأَمْرَيْنِ؛ وَلِهَذَا فَإِنِّي أَنْصَحُ دَائِمًا بِعَدَمِ التَّسَرُّعِ فِي الزَّوَاجِ وَالطَّلَاقِ فَهُمَا قَرَارَانِ يَحْتَاجَانِ لِإِعْمَالِ الْفِكْرِ وَمَشُورَةِ ذَوِي الْخِبْرَةِ وَالسَّادَةِ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ، وَهَذَا مَا فَعَلَهُ جَنَابُكَ مِنْ خِلَالِ هَذَا السُّؤَالِ فَجَزَاكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَيْرًا وَأَلْهَمَكَ رُشْدَكَ.
وَلِأَنَّ هَذَا الْمَوْقِعَ الْمُبَارَكَ تَرْبَوِيٌّ فَلَا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الْجَوَابِ بِنَعَمْ أَوْ لَا، فَمِنَ الْأَمَانَةِ بَيَانُ الْهِدَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسُّؤَالِ وَالْحَدَثِ، فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ:-
أَوَّلًا: لَا يَجُوزُ لِلشَّابِّ مُصَارَحَةُ الْفَتَاةِ أَوِ التَّلْمِيحُ لَهَا بِالزَّوَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجْعَلُهَا فِي دَوَّامَةٍ مِنَ التَّفْكِيرِ وَالتَّأَثُّرِ وَرُبَّمَا التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا الْحَالِ تَأْثِيرُهُ السَّلْبِيُّ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ ظُهُورِ الْعَوَائِقِ وَالْمَوَانِعِ كَمَا حَصَلَ لَدَى جَنَابِكَ.
وَالصَّحِيحُ إِذَا اِقْتَنَعَ الشَّابُّ بِأَخْلَاقِ مَنْ يَرْنُو الزَّوَاجَ بِهَا دَخَلَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِهِ، امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:-
{…وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ:189].
وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ لِلنِّسَاءِ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يُفْصِحْنَ عَنْ رَغْبَتِكَ الصَّادِقَةِ بِالزَّوَاجِ مِنْهَا شَرِيطَةَ تَطْبِيقِ شَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى فِي لُبْسِ الْحِجَابِ.
ثَانِيًا: ظَاهِرُ الْإِنْسَانِ لَا يَدُلُّ عَادَةً عَلَى صَلَاحِهِ أَوْ فَسَادِهِ، فَالصَّلَاةُ وَالْعُمْرَةُ مَثَلًا لَيْسَتَا دَلِيلَيْنِ كَافِيَيْنِ عَلَى صَلَاحِ الْمَرْءِ أَوِ الْعَائِلَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أَخْلَاقِ الْمَرْءِ فِي دَائِرَةِ تَعَامُلَاتِهِ مَعَ أُسْرَتِهِ وَبِيئَتِهِ.
وَبِمَا أَنَّ جَنَابَكَ تَحَدَّثْتَ مَعَ الْفَتَاةِ فَبَيِّنْ لَهَا – وَيَا حَبَّذَا يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ خِلَالِ أُمِّكَ أَوْ أُخْتِكَ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ مَحَارِمِكَ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ – حِرْصَكَ عَلَى الزَّوَاجِ مِنْهَا وَأَنَّكَ مِنَ الْآنَ تُعِينُهَا عَلَى دِينِهَا وَتَطْبِيقِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ فِي نَفْسِهَا لِتَكُونَ بِدَايَةً مُبَارَكَةً عَلَى إِنْشَاءِ بَيْتٍ وَبِنَاءِ أُسْرَةٍ عَلَى وَفْقِ هِدَايَاتِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ فَفِي ذَلِكَ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَلِجَنَابِكَ أَنْ تُرْشِدَهَا لِهَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ وَلَعَلَّهَا تَطَّلِعُ عَلَى حُكْمِ الْحِجَابِ كَمَا جَاءَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ المُرَقَّم (2880) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الأَغَرّ.
أَمَّا بِخُصُوصِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَهْلِ فَتَلَطَّفْ بِهِمْ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَتَحَاوَرُوا بِالْحِكْمَةِ فِي ظِلَالِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ، وَلَا تَبْدَأْ هَذَا الْمَشْرُوعَ الْمُبَارَكَ بِمَعْصِيَةِ الْوَالِدَيْنِ وَكَسْرِ قَلْبَيْهِمَا.
وَلِمَزِيدِ اطِّلَاعٍ حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ المُرَقَّم (1896) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.