27/4/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله تعالى عنا وعن المسلمين خير الجزاء سيدي الكريم أنا وبكرم الله تعالى من السالكين وقد مضى على ذلك أعوام وهذا من رحمة قلبكم الشريف أن قبلتموني، سيدي بفضل الله تعالى أورادي والرابطة الشريفة أداوم عليها كذا سماع المحاضرات وحضورها أيضا ولكن قلبي ما زال مريضاً أرجوا منكم سيدي دوائاً لأمراض قلبي فأنا أشعر بالعُجب والكبر والرياء وأحيانناً بالحسد هذا ما أشعر به والله تعالى أعلم بالباقي فكيف أتخلص من هذه الأمراض نهائياً وعذرا على الإطالة، حفظكم الله تعالى وجعلكم مناراً لهذه الأمة وزادكم بركةً وسروراً.
الاسم: سائلة
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى تَعَلُّقِكِ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْمَوْقِعِ الطَّيِّبِ، وَدَعَوَاتِكِ الْكَرِيمَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَكِ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَيَدْفَعَ عَنْكِ كُلَّ ضَيْرٍ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
مَعْرِفَةُ أَنَّ لِلْقُلُوبِ أَمْرَاضًا وَآثَامًا خَطِيرَةً هِيَ الْخُطْوَةُ الْأُولَى لِعِلَاجِهَا، يَتْبَعُهَا مَعْرِفَةُ وَسَائِلِ الْعِلَاجِ، فَمِنْ أَعْظَمِهَا وَأَتَمِّهَا مُبَايَعَةُ الْمُرْشِدِ الْكَامِلِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ-، ثُمَّ بِالصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْهِمَّةِ لِلْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ تَأْتِي ثَمَرَةُ التَّزْكِيَةِ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ، فَمَعَ الْوَقْتِ يَتَخَلَّصُ الْمَرْءُ مِنَ الرَّذَائِلِ وَيَتَحَلَّى بِالْفَضَائِلِ وَيَرْقَى فِي مَعَارِجِ حُضُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ.
لَقَدْ أَثْبَتَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ حَقِيقَةَ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَخْطُورَةَ الْآثَامِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنْهَا فِي آيَاتٍ عِدَّةٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:-
{لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [سُورَةُ الحَجِّ: 53].
وَلِلْقُلُوبِ الْمَرِيضَةِ آثَامٌ خَفِيَّةٌ خَطِيرَةٌ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ الْمُجَاهَدَةُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْهَا.
قَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ:-
{وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [سُورَةُ الأَنۡعَامِ: 120].
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَدْرَكْتُمْ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُهِمَّةَ، وَسَلَكْتُمُ السُّبُلَ الصَّحِيحَةَ لِعِلَاجِهَا فَتَشَرَّفْتُمْ بِالسُّلُوكِ عَلَى مَنْهَجِ التَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى يَدِ وَارِثٍ نَبَوِيٍّ صَحِيحِ السَّنَدِ فِي عُلُومِهِ الرُّوحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
إِنَّ الزَّمَنَ جُزْءٌ مِنَ الْعِلَاجِ فِي كُلِّ الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، الْبَدَنِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ، وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ الصَّبْرُ عَلَى الْعِلَاجِ، وَضَبْطُ تَنَاوُلِهِ وَالْأَخْذُ بِنَصَائِحِ طَبِيبِهِ دُونَ تَرَدُّدٍ أَوِ انْقِطَاعٍ مَعَ دَوَامِ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ بِحَالِ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَرَمِ اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ الَّذِي مَا خَابَ مَنْ رَجَاهُ، وَلَا عَادَ خَائِبَاً مِنْ رِحَابِ التَّذَلُّلِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدٌ بِصِدْقٍ نَادَاهُ؛ فَعَنْ سَيِّدِنَا زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ- قَالَ:-
(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ الْمُنْعِمُ عَزَّ شَأْنُهُ.
وَلَقَدْ أَسْهَبْتُ فِي تَوْضِيحِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ (3294، 2613، 2375)، فَأَرْجُو مُرَاجَعَتَهَا وَمَا أُحِيلَ فِيهَا مِنْ أَسْئِلَةٍ، كَذَا الْمُشَارَكَةَ الْمُرَقَّمَةَ (295) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا حَتَّى يَرْضَى.