27/6/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قبل ذكر السؤال اود ان اتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان للقائمين على هذا الموقع المبارك واخص بالذكر سيدي حضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف امد الله تعالى في عمره وجزاه الله تعالى خير الجزاء ونفع به البلاد والعباد.
هناك بعض المساجد نرى فيها ان الإمام في رمضان يصلي صلاة الوتر على مذهب ثم يصلي صلاة الفجر على مذهب آخر… كان يصلي صلاة الوتر على مذهب الإمام الشافعي ثم يصلي صلاة الفجر بدون قنوت أي على مذهب أخر … فأيهما أفضل ان يلتزم الإمام بمذهب واحد في صلاة الوتر والفجر في رمضان ام له ان يصلي على مذهبين مختلفين، مع جزيل الشكر والتقدير والامتنان.
الاسم: سائل
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْزِيَكَ خَيْرَ الجَزَاءِ، وَيَرْزُقَكَ رِضَاهُ، وَيُجَمِّلَكَ بِتَقْوَاهُ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرُدُّ مَنْ دَعَاهُ وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ.
يَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ (إِلَّا إِذَا كَانَ مِمَّنْ تَتَوَفَّرُ فِيهِمْ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ) حَتَّى لَا يَتَشَتَّتَ ذِهْنُ المُصَلِّينَ، وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ فِي الحَالَتَيْنِ.
إِنَّ مِنْ صُوَرِ رَحْمَةِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، شَرِيعَةِ خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هِيَ المَذَاهِبُ الإِسْلَامِيَّةُ، وَالَّتِي هِيَ مَدَارِسُ عِلْمِيَّةٌ مُنْضَبِطَةٌ وَرَصِينَةٌ، وَوُجُودُهَا دَلِيلُ سَعَةِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ.
وَكَانَ سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- يَقُولُ:-
(مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا، لِأَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ فَخَالَفَهُمْ رَجُلٌ كَانَ ضَالًّا، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا، وَرَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا، كَانَ فِي الأَمْرِ سَعَةٌ) الْمَدْخَلُ الْمُفَصَّلُ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَتَخْرِيجَاتُ الْأَصْحَابِ”: (1/99).
وَالأَوْلَى لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِشَكْلٍ عَامٍّ وَلِأَئِمَّةِ المَسَاجِدِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ الِالتِّزَامُ بِمَذْهَبٍ فِقْهِيٍّ مُعَيَّنٍ (بِدُونِ تَعَصُّبٍ)؛ وَذَلِكَ لِضَبْطِ الأَحْكَامِ وَفَهْمِ القَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَجَنُّبِ التَّخَبُّطِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِمَامُ المَسْجِدِ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فِي العِبَادَاتِ وَلَا يَتَنَقَّلَ بَيْنَ المَذَاهِبِ، لِكَيْ تَكُونَ عِبَادَتُهُ مُنْضَبِطَةً وَلَا يَقَعَ فِي التَّلْفِيقِ بَيْنَ المَذَاهِبِ وَلَا يُشَوِّشَ عَلَى النَّاسِ، فَالإِمَامَةُ فِي الإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ وَشَرِيفَةٌ، وَيَكْفِيهَا رِفْعَةً أَنَّهَا وَظِيفَةُ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالإِمَامُ ضَامِنٌ لِصَلَاةِ المَأْمُومِينَ.
عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ وَعَنْكُمْ ، أَنَّ سيدنا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:-
(يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ الباري سبحانه.
فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَصَلَّى كَمَا ذَكَرْتَ صَلَاةَ الوِتْرِ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ عَلَى مَذْهَبٍ آخَرَ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ، وَعَدَمُ الْتِزَامِهِ بِمَذْهَبٍ وَاحِدٍ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، لَكِنَّ الأَصَحَّ وَالأَوْلَى أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ صَلَوَاتِهِ.
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الفَائِدَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أَجْوِبَةِ الأَسْئِلَةِ المُرَقَّمَةِ (673، 251) فِي هَذَا المَوْقِعِ المَيْمُونِ.
وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.