7/9/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيدي الكريم.
بخصوص هذا الأمر، أحب أن أستفتيكم فيه.
أحد أصدقائي كان في رحلة صيد، وكان يكرر اسمًا من أسماء الله الحسنى عددًا كبيرًا جدًا، ربما عشرين ألف مرة أو نحو ذلك. وبعد مدة، قال إنه رأى خلفه صورة تشبه صورته هو، كأنها ظل أو هيئة بلون فضي.
وهو يظن أن ذلك حصل بسبب كثرة الذكر.
وقد سمعتُ من بعض الناس أن الإكثار الشديد من تكرار أسماء الله الحسنى لعامة الناس، كأن يكرر الاسم عشرات الآلاف من المرات (مثل: الرحمن أو الرزاق)، قد يؤدي إلى أمور غير طبيعية أو إلى رؤى ومشاهدات، ولذلك قالوا إن هذا قد لا يكون جائزًا إلا بإذن وتوجيه من شيخٍ أو مُرشد.
فما قولكم في هذا الأمر؟
هل هذا النوع من الذكر جائز على هذا الوجه؟ أم أن الإكثار بهذه الأعداد لا يكون إلا تحت إشراف شيخٍ مربٍّ؟
أرجو منكم التوجيه، وجزاكم الله خير الجزاء، ونفعنا الله بعلمكم
الاسم: سايان
وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى تَعَلُّقِكَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْمَوْقِعِ الطَّيِّبِ، وَدَعَوَاتِكَ الْكَرِيمَةِ، وَأَسْأَلُ الله جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَكَ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَيَدْفَعَ عَنْكَ كُلَّ ضَيْرٍ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
الْإِكْثَارُ مِنَ الذِّكْرِ مَنْدُوبٌ فِي الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ عَلَى نَحْوٍ عَامٍّ، لَكِنَّ الذِّكْرَ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الشَّيْخِ الْمُرْشِدِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ وَتَحْتَ إِشْرَافِهِ؛ فَالذِّكْرُ كَمَا الدَّوَاءُ قَدْ يَضُرُّ كَثِيرُهُ.
لَمْ يَأْتِ وَصْفُ الْكَثْرَةِ لِعَمَلٍ صَالِحٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إِلَّا لِلذِّكْرِ، قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 41].
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:-
{– وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 35].
كَمَا نَدَبَ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى؛ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ:-
{قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} [سُورَةُ الإِسۡرَاءِ: 110].
وَالْأَذْكَارُ الشَّرْعِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَذْكَارُ التَّوْقِيفِيَّةُ: كَكَلِمَاتِ الْأَذَانِ، وَكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَحْوِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ الْمَخْصُوصَةِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذِهِ مِمَّا يَجِبُ الْتِزَامُهَا بِأَلْفَاظِهَا دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.
الْأَذْكَارُ الْمُطْلَقَةُ: وَهِيَ الْأَذْكَارُ غَيْرُ الْمَخْصُوصَةِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، كَذِكْرِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَضْرَةِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ، فَهَذِهِ مِمَّا تَتَعَدَّدُ فِيهِ الصِّيَغُ وَالْأَعْدَادُ، وَالْأَكْمَلُ مِنَ الصِّيَغِ وَالْعِبَارَاتِ مَا وَرَدَ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَعْلَامِ، وَالِالْتِزَامُ بِهَذَا أَفْضَلُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى نَحْوٍ عَامٍّ.
وَمَنْ لَا مُرْشِدَ رُوحِيَّ لَهُ فَلَا أَنْصَحُهُ بِذِكْرِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ؛ حِمَايَةً لَهُ مِنْ وَسَاوِسِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، فَقَدْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا مَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْفِتْنَةِ وَالِانْحِرَافِ -عِيَاذًا بِاللهِ تَعَالَى- وَلِمَزِيدِ اطِّلَاعٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (3140) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.
أَمَّا السَّالِكُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ بِالْأَوْرَادِ الَّتِي بَايَعَ رَبَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ عَلَيْهَا وَعَاهَدَ مُرْشِدَهُ بِالِامْتِثَالِ بِهَا، وَذَاكَ يَكْفِي وَيَفِي، وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَوْرَادِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ غِنًى وَزِيَادَةٌ، وَلَهُ كَذَلِكَ وِرْدُ النِّصْفِ سَاعَةِ، وَلِبَيَانِ وَصْفِهَا وَثَمَرَتِهَا أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (2749) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ.
وَهَكَذَا فَلَا يَنْبَغِي لِلسَّالِكِ أَنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ مُرْشِدِهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِ مُرِيدِيهِ وَمَدَى إِفَادَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الذِّكْرِ نَوْعًا وَعَدَدًا.
وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ (2901، 2370، 1980) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.
وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.