18/9/2026

نص السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين سيدنا ومولانا أبا القاسم محمد  (ﷺ).. أما بعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورضوانه سيدي الفاضل أسأل المولى عز وجل أن يطيل عمركم بطاعته وينفعنا بما أكرمكم به من علم وفضل؛ سيدي الكريم أود أن اسأل حضرتكم عن أمر من بعد إذنكم؛ أحياناً تعرض علي صيغ مختلفة من الصلاة على سيدنا النبي  (ﷺ) أثناء الذكر القلبي اسمعها أو اراها مكتوبة، هل بالإمكان اخذ هذه الصيغ وترديدها مع باقي الاوراد كل يوم، سواء ورد الذكر القلبي او الاذكار البقية طول اليوم؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء ودمتم بحفظ المولى ورعايته.

 

الاسم: لمياء

 

الرَدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ، وَجُزِيتَ خَيْراً عَلَى دَعَوَاتِكَ الطَّيِّبَةِ، وَلَكَ بِمِثْلِهَا وَزِيَادَةٌ، وَأَشْكُرُكَ عَلَى تَوَاصُلِكَ مَعَ الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.

الجَوَابُ باختصارٍ:-

لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ صِيَغِ الصَّلَاةِ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الصِّيَغُ وَاضِحَةَ المَعَانِي، وَمُرَاعًى فِيهَا ضَوَابِطُ وَآدَابُ الصَّلَاةِ والسلام عَلَيْهِ؛ مِنْ تَقْدِيمِ السِّيَادَةِ لِحَضْرَتِهِ، وَالتَّرَضِّي عَنْ آِلِ بَيْتِهِ وَصَحَابَتِهِ، مَا لَمْ تَكُنْ فِي مَوَاطِنَ مَخْصُوصَةٍ؛ كَالصَّلَاةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ ِ، أَوْ فِي بَعْضِ الأَدْعِيَةِ الوَارِدَةِ الَّتِي يَدُلُّ الظَّاهِرُ عَلَى الالتِزَامِ بِصِيَغِهَا المَأْثُورَةِ.

التَفْصِيلُ:-

كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى حَضْرَةِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ، مِنْهَا تَوْقِيفِيَّةٌ لَيْسَ هُنَاكَ مُتَّسَعٌ لِلِاجْتِهَادِ فِيهَا، كَالصَّلَوَاتِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَوِ التَّطَوُّعِيَّةِ، وَكَمَا هُوَ حَالُ بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ حَضْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَعَنْ سَيِّدِنَا الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ. قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ، فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فَانْظُرِي وَفَّقَكِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ الكِرَام ِعَلَى الِالْتِزَامِ بِالنَّصِّ الْمُبَارَكِ.

أَمَّا الصِّيَغُ الْأُخْرَى الْمَعْرُوفَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَلَا حَرَجَ فِيهَا بِبَاقِي الْأَوْقَاتِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ بِصِيَغٍ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ وَفِيهَا مُبَالَغَةٌ فِي الطُّولِ أَوِ الْعَدَدِ، فَالصَّوَابُ عَرْضُهَا عَلَى الْمُرْشِدِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ أَوْ مَنْ يُخَوِّلُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسُّلُوكِ، خَاصَّةً حَالَ إِدْخَالِهَا فِي الْوِرْدِ الْيَوْمِيِّ لِلَّسَالِكِ حَيْثُ يَجِبُ الِالْتِزَامُ بِالْعَدَدِ الْمُحَدَّدِ.

وَالْمُهِمُّ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ – بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي – نَابِعَةً مِنَ الْقَلْبِ بِحُضُورٍ وَخُشُوعٍ، مُسْتَشْعِراً هَيْبَتَهُ وَحُضُورَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

وَأَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالَيْنِ الْمُرَقَّمَيْنِ (2901، 2922)، وَبَاقِي الْأَسْئِلَةِ الَّتِي لَهَا عَلَاقَةٌ فِي مَوْضُوعِ الْوِرْدِ بِشَكْلٍ عَامٍّ.

وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى لَكَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ.

وَاللهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَعْلَمُ.

وصَلّى اللهُ تعالى على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعلى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.