7/10/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

نفعنا الله تبارك وتعالى بكم ومتعكم بالصحة والعافية هل يجوز للمرأة وضع صورتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي؟

 

الاسم: ثامر رشيد جاسم

 

الرَدَّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْزِيَكَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَيَرْزُقَكَ رِضَاهُ، وَيُجَمِّلَكَ بِتَقْوَاهُ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرُدُّ مَنْ دَعَاهُ، وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ.

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

لَا يَحْرُمُ وَضْعُ الْمَرْأَةِ صُورَتَهَا الشَّخْصِيَّةَ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا صُورَةً، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى هَيْئَةِ الصُّورَةِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ زِينَةٍ أَوْ تَبَرُّجٍ، وَإِلَى مَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى نَشْرِهَا مِنْ مَحَاذِيرَ. وَتَرْكُ نَشْرِ الصُّورَةِ الشَّخْصِيَّةِ أَوْلَى وَأَحْوَطُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ.

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ اللهُ تَعَالَى:

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ…} [النور: 31].

وَقَدْ تَعَدَّدَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، فِي حُكْمِ كَشْفِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ أَمَامَ الْأَجَانِبِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ كَشْفَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ سَتْرَ الْوَجْهِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.

قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ الْمِصْرِيُّ الْحَنَفِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-

(وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَجَوَازِ النَّظَرِ إِلَيْهِ، فَحِلُّ النَّظَرِ مَنُوطٌ بِعَدَمِ خَشْيَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعَوْرَةِ…) البحر الرائق: (1/284).

وَقَالَ الْإِمَامُ الرُّعَيْنِيُّ الْمَالِكِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ:-

(فَجَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ) مواهب الجليل: (5/393).

وَقَالَ الْإِمَامُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-

(فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ وَجْهِهَا بِحَضْرَةِ الْأَجْنَبِيِّ…) فتاوى الرملي: (3/169).

قال الإمَامُ التَغْلُبِي الحنبلي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-

(والوَجْهُ والكَفّانِ مِنَ الحُرَّةِ البَالِغَةِ عَوْرَةٌ خارجَ الصَّلاةِ باعتبارِ النَّظَرِ كَبَقِيَّةِ بَدَنِها) نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب: (1/125).

فَالْمَسْأَلَةُ إِذَنْ لَيْسَتْ فِي مُجَرَّدِ ظُهُورِ الْوَجْهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي النَّظَرُ كَذَلِكَ إِلَى هَيْئَةِ الصُّورَةِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ زِينَةٍ أَوْ تَبَرُّجٍ، وَإِلَى الْغَرَضِ مِنْ نَشْرِهَا، وَمَنْ يُمْكِنُهُ رُؤْيَتُهَا، وَمَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَفْسَدَةٍ أَوْ فِتْنَةٍ.

كَمَا أَنَّ التَّصْوِيرَ الْفُوتُوغْرَافِيَّ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ هُوَ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ هُنَا؛ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصُّورَةُ وَبِطَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِهَا وَنَشْرِهَا، وَقَدْ قَرَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَوَازَ الصُّوَرِ الْفُوتُوغْرَافِيَّةِ إِذَا خَلَتْ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَفَاسِدِ.

وَمِنَ الْمَحَاذِيرِ الَّتِي يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ إِلَيْهَا: أَنَّ الصُّورَةَ الْمَنْشُورَةَ فِي مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ قَدْ يَنْسَخُهَا بَعْضُ ضِعَافِ النُّفُوسِ وَيَنْشُرُهَا فِي أَمَاكِنَ أُخْرَى، أَوْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي إِنْشَاءِ حِسَابَاتٍ وَهْمِيَّةٍ، أَوْ فِي أُمُورٍ لَا تَرْضَاهَا صَاحِبَتُهَا، وَقَدْ تَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَفَاسِدُ أُخْرَى.

وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّنَا نَنْصَحُ الْمَرْأَةَ بِأَنْ تَجْعَلَ الْأَصْلَ فِي صُوَرِهَا الشَّخْصِيَّةِ عَدَمَ نَشْرِهَا لِلْعَامَّةِ، وَأَنْ تَسْتَبْدِلَ بِهَا صُورَةً مُنَاسِبَةً أُخْرَى، كَمَعْلَمٍ إِسْلَامِيٍّ أَوْ مَنْظَرٍ طَبِيعِيٍّ، إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلَى وَضْعِ صُورَتِهَا؛ فَهَذَا أَبْعَدُ عَنِ الْمَحَاذِيرِ وَأَحْفَظُ لِلْخُصُوصِيَّةِ.

أَمَّا إِذَا وَجَدَتْ حَاجَةٌ مُعْتَبَرَةٌ إِلَى وَضْعِ الصُّورَةِ، فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، مَعَ مُرَاعَاةِ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:-

أَنْ تَطْلُبَ بَعْضُ الْجِهَاتِ الْحُكُومِيَّةِ أَوِ التَّعْلِيمِيَّةِ صُورَةً شَخْصِيَّةً لإِثْبَاتِ الْهُوِيَّةِ.

أَوْ تَطْلُبَ الْجَامِعَةُ صُورَةَ التَّدْرِيسِيِّ أَوِ الطَّالِبِ فِي الْمَلَفِّ الْجَامِعِيِّ أَوِ الْمَنَصَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ، أَوْ فِي الْمَجَامِيعِ الَّتِي تُسْتَخْدَمُ لِمُتَابَعَةِ الْأَعْمَالِ وَالنَّشَاطَاتِ الْإِدَارِيَّةِ.

وَقَدْ تَتَطَلَّبُ بَعْضُ الْأَعْمَالِ وَالْوَظَائِفِ صُورَةَ الْمُوَظَّفِ لِلتَّعْرِيفِ بِهِ أَوْ لِإِكْمَالِ إِجْرَاءٍ رَسْمِيٍّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْحَاجَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ.

وَفِي هَذِهِ الْحَالَاتِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ مُحْتَشِمَةً، خَالِيَةً مِنَ التَّبَرُّجِ وَإِظْهَارِ الزِينَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهَا لِلْأَجَانِبِ، وَأَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَأَنْ تُحْفَظَ فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ لَهَا وَلَا تُنْشَرَ أَوْسَعَ مِنَ الْمَطْلُوبِ.

وَعَلَيْهِ، فَلَيْسَ الْحُكْمُ وَاحِدًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَالْحَالَاتِ؛ فَإِذَا كَانَ وَضْعُهَا لِحَاجَةٍ مُعْتَبَرَةٍ، فَلَا حَرَجَ فِيهَا بِقَدْرِ تِلْكَ الْحَاجَةِ، وَبِعَكْسِهِ فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَأَحْوَطُ.

وَلِمَزِيدٍ مِنَ الْفَائِدَةِ، أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالَيْنِ الْمُرَقَّمَيْنِ (3324، 853)، وَمَا أُحِيلَ فِيهِمَا مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.