2021-02-05
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيّدي حفظكم الله ورعاكم ومتعكم بوافر من الصحة والعافية.
خادمكم يستفسر عن موضوع
هل مدح المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) يحتاج إلى إذن من قبل المرشد رضي تعالى عنه وأرضاه أم فقط إلى الرابطة الشريفة أثناء المدح المبارك.
جزاكم الله خير الجزاء سيّدي.

من: خادمكم المقصر

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
إنّ مدح حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أمر مشروع في الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة، فقد مدحه الله عزّ وجلّ بأعظم مدح فقال جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: 4].
وقد بيّن مولانا سبحانه أنَّ من صفات المؤمنين أنْ يثنوا ويذكروا سيّدنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في مجالسهم ويتكلموا عن أخلاقه وصفاته الكاملة، التي امتدحه الله جلّ وعلا بها، تعظيمًا وتوقيرًا له، فقال عزّ من قائل:-
{فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الأعراف: 157].
(وَقَوْلُهُ: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} أَيْ عَظَّمُوهُ وَوَقَّرُوهُ) تفسير القرآن العظيم (2/56).
ومدح حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، إنّما يكون بذكره صفاته الشريفة وخصاله المنيفة، شعرًا أو نثرًا، وإظهار الشوق لرؤيته وزيارته والتعبير عن محبّته، وتعداد معجزاته المادية والمعنوية وغيرها.
وجاء في السنّة النبوية المشرّفة عَنْ سيّدنا أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ:-
(كَانَتِ الْحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَقُولُونَ؟  قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد سبحانه.
وعن سيّدنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين قَالَ:-
(سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ:-
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله.
وَعَنْ أُمِّنَا السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ:-
(كُنْتُ قَاعِدَةً أَغْزِلُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَجَعَلَ جَبِينُهُ يَعْرَقُ وَجَعَلَ عَرَقُهُ يَتَوَلَّدُ نُورًا فَبُهِتُّ فَنَظَرَ إِلِيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَالَكِ يَا عَائِشَةُ بُهِتِّ؟ قُلْتُ: جَعَلَ جَبِينُكَ يَعْرَقُ وَجَعَلَ عَرَقُكَ يَتَوَلَّدُ نُورًا وَلَوْ رَآكَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ قَالَ: وَمَا يَقُولُ أَبُو كَبِيرٍ؟ قَالَتْ: قُلْتُ يَقُولُ:
ومُبَرًّأ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ * وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغْيِلِ
فَإِذَا نَظَرْتَ إلَى أسِرَّةِ وَجْهِهِ * بَرَقَت كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ
قَالَتْ: فَقَامَ إِلِيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنِيَّ وَقَالَ: جَزَاكِ اللهُ يَا عَائِشَةُ عَنِّي خَيْرًا مَا سُرِرْتِ مِنِّي كَسُرُورِي مِنْكِ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.
وقد امتدح النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم كثير في حياته وبعد مماته ومنهم:
سيّدنا عبد الله بن رواحة، وسيّدنا حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، والفرزدق، والإمام شرف الدين البويصيري، رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم كثير إلى يومنا هذا.
وللمزيد أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (169، 1260، 2714) في هذا الموقع الأغرّ.
الخلاصة:-
أنَّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم يستحق كلّ مدح وثناء وهو مشروع في الكتاب والسنّة، ولا يحتاج إلى أمر أو إذن من أحد، إلّا إذا جُعِلَ المدح وظيفة فينبغي على السالك أنْ يستشير شيخه ومرشده في ذلك.
ولا شكَّ أنَّ كلَّ عمل فيه ذكر لله جلّ وعلا ولرسوله المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وآل بيته الطاهرين وصحابته الغرّ الميامين، فمن الأفضل أنْ يسبقها بالرابطة للاستفادة من ثمراتها.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1368، 1630) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد المصطفى الأمين وآله وصحبه أجمعين وسلّم تسليمًا كثيرًا.