2021-12-15

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أبي الحبيب حضرة الشيخ الدكتور سعد الله أحمد عارف البرزنجي حفظكم الله جلّ جلاله وعمّ نواله وسدّد خطاكم لما فيه الخير والصلاح والفلاح.

السؤال: أيّهما يحاسب عند الله أكثر المبايع أم غير المبايع.

 

الاسم: نمير إسماعيل منصور

 

 

الجواب باختصار:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهلكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب، وبعد:-

يُحاسب المبايع على تفريطه لبيعته أو نكثه لها -عياذا بالله تعالى- وهذا إثمه كبير يوازي أجر من أوفى بها، ويُحاسب غير المبايع تكاسلاً أو جهلاً على تقصيره وجهله وتخلفه عن هذا الخير العظيم، أما من تركها إنكاراً وجحوداً فذلك إثمه كبير جداً ويُخشى عليه سوء الخاتمة.

 

التفصيل:-

البيعة من هدايات ديننا الحنيف، قال الحق جلّ وعلا:-

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة الفتح: 10].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(وَمَن مَاتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.

ولقد تمّت الإجابة عن أسئلة تخصّ البيعة وأهميتها وأثرها في حياة الفرد والأمّة وذلك في باب الذكر والتزكية والسلوك – قسم العهد والبيعة، في هذا الموقع المبارك لا سيما أجوبة الأسئلة المرقمة (1953، 2331، 2517) فأرجو مراجعتها.

وعلى المسلم الفطن ذي الهمّة السامية أنْ يُبادر لبيعة مرشدٍ صحيح السند وارث لعلوم وأخلاق النبيّ الكريم عليه وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم ففي ذلك خير عظيم في الدنيا والبرزخ والآخرة، ولا يمنعه الخوف والتردّد الذي توسوس به النفس الأمّارة بالسوء أو بما يسوّل له الشيطان فهذه عقبة ينبغي تجاوزها تمنع الكثيرين من الالتحاق بركب الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

فالمسلم الواعي يتفكّر ويسأل نفسه ماذا عليه أنْ يفعل إذا كان حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم حاضرًا بيننا؟ ألا يبادر للتشرّف بمبايعته؟

أكيد سيفعل جميعُ الصادقين ذلك، وعلى وفق هذا فمبايعة ورثته رضي الله سبحانه عنهم وعنكم هو عين الشيء؛ إذ هم وكلاؤه على أمّته، وهم المكلّفون بتزكيتهم، وربط قلوبهم بحضرته صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه، وترك هذا الأمر العظيم عاقبته وخيمة كما نصّ عليه الحديث الشريف أعلاه.

وينبغي رفع الشبهة التي تعترض لكثيرين؛ فالبيعة لا تقتضي عدم وقوع صاحبها في الخطأ؛ فكلّ ابن آدم خطاء، ولكنّه يجتهد ليكون في دائرة الشريعة الغرّاء تحت أنظار وبركات وتوجّهات شيخه ومرشده رضي الله تعالى عنه وعنكم، وهذا حال شريف أفضل بكثير من غير المبايع، ولكن الحذر من نكث العهد -نعوذ بالله جلّ في علاه- بالإنكار والجحود فهذا إثمه كبير أيضًا كما نصّت عليه الآية الكريمة أعلاه.

والله جلّ ذكره أحكم وأعلم.

وفقكم الله تعالى لمراضيه وثبتكم على طاعته، وصلّى وسلّم وبارك على خير خلقه سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه، والسائرين على أثره ونهجه.