4/2/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله

سيّدي حضرة الشيخ حفظكم الله تبارك وتعالى ورعاكم أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يمنّ عليكم وعلى جميع السادة المرشدين المربيين (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) بالأمن والأمان والمغفرة والرضوان بجاه النبيّ العدنان (عليه الصلاة والسلام) سيّدي خادمكم الصغير يتساءل:

هل السالك الذي يتوفّاه الله تبارك وتعالى يبقى في رعاية شيخه من حيث المدّ الروحي والاستغفار والدعاء له بعد الموت؟

وهل يعلم حضرة المرشد (رضي الله تعالى عنه وعنكم) من خلال الروح أن أحد خدّامه السالكين توفي؟

 

 

الاسم: خادم تجاوز قدره

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

وأرجو كتابة الاسم الصريح أو المستعار عند إرسال السؤال وترك لفظ (الخادم أو الخويدم) كما نبّهت على ذلك في جواب السؤال المرقم (2622) في هذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

أعمال العباد التكليفية تنتهي بانتهاء حياتهم الدنيوية وانتقالهم إلى الدار الآخرة، ومنها: التوجّه من قِبَلِ المرشد، والرابطة من المسترشد، ويبقى بعضها بعد الانتقال إلى الدار الآخرة تشريفًا لا تكليفًا.

وإنْ سبق المريد شيخه بالرحيل، بقيت رعايته استغفارًا ودعاءً.

ولا يعلم الغيب إلّا الله جلّ في علاه وهو القادر على أنْ يُطْلِعَ عبدًا من عباده، بما شاء وكيفما شاء جلّ جلاله وعمّ نواله.

التفصيل:-

لا شكَّ أنَّ السالك إذا سبق شيخه إلى الدار الآخرة، فإنّه يستفيد من بركات دعائه واستغفاره، وهذه من آثار البيعة والعهد، فكما أنَّه يوجب على السالك حقوقا كذلك يفرض على المرشد واجبات.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (355، 500) في هذا الموقع الميمون.

أمّا معرفة حضرة المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم بوفاة السالك:-

فالأصل أنّه لا يعلم به لأدلّة منها:-

عن سيّدنا أبي هريرة رضي الله سبحانه عنه:-

(أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ – أَوْ قَالَ قَبْرِهَا – فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.

فالأمر موكول بالله جلّ في علاه إنْ شاء أطلعه كرامةً وإلهامًا لا وحيًا.

ومن أدلّته ما رواه سيّدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال:-

(نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وَعَنْ سَيِّدِنَا جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:-

(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.

ولك أنْ تقارن بينهما لتدرك أنّ الأمر كلّه لله سبحانه.

فسيّدنا النجاشي رضي الله تعالى عنه مع بُعْدِهِ عَلِمَ حبيبنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه بوفاته، بينما الذي أو التي كانت تقمّ المسجد مع قربها الشديد لم يعلم بها حتى أُخْبِرَ:-

{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة يس: 83].

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا وحبيبنا وشفيع ذنوبنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.