10/4/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حفظكم الله تعالى ورعاكم شيخنا الحبيب في الآونة الأخيرة بدأ في مدينتي ازدياد ظاهرة التبرّج لدى النساء وكما تعرف الثقافة المصدرة من دول الكفر جملة: حرية شخصية، فهذا الجواب الجاهز إذا نصحت إحداهن، وهذه الظاهرة حديثة الانتشار عندنا، فماذا يتوجب عليّ كفرد من أفراد المجتمع؟ هل يجوز لي إظهار ملامح الغضب على وجهي عند التعامل مع إحداهن حيث أعمل في كاشير؟ أم ماذا ينبغي لي فعله خدمة لدين الله تبارك وتعالى ولشرعه الحنيف؟ وكذلك الرجال صاروا يتجولون في الشورت القصير لكن أضيّق عليهم وأمنعهم من الدخول للمحل وأكون متمكنا، لأنّ مراكز الشرطة تمنع الشورت فبذلك لا أتعرض لمسائلة قانونية فهل هذا يعدّ نصرة لدين الله تعالى؟

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

قال الله جلّ في علاه:-

{ادْعُ إِلَى ‌سَبِيلِ ‌رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة النحل: 125].

 

هذه قاعدة ثابتة في الدعوة إلى دين الإسلام الحنيف؛ فمن الحكمة أنْ يكون المسلم لطيفًا بسَّامًا يستثمر الفرص المناسبة للدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون أنْ يؤدي ذلك إلى ضرر أكبر، وأنْ يتسلّح بفقه الدعوة لتكون دعوته مثمرة نامية مباركة، والدعاء لمَنْ يعيش في ظلمة الغفلة لعلّ الله جلّ في علاه أنْ يخرجه منها، فهو القائل سبحانه:-

{هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ ‌الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة الحديد: 9].

التفصيل:-

قال الله عزّ وجلّ في محكم كتابه العزيز:-

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 108].

الدعوة إلى الله جلّ جلاله عمل شريف قام به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وسار على نهجهم ورثتهم من السادة الأولياء والعلماء العاملين وعباد الله تعالى الصادقين أمثالكم في كلّ زمان ومكان، وحكم الدعوة ابتداء هو الوجوب الكفائي، لقول الله جلّ وعلا:-

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122].

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2806) في هذا الموقع الميمون.

وللدعوة إلى الله تبارك اسمه وسائل عدة ذكرت بعضها في جواب السؤالين المرقمين (2044، 2801) في هذا الموقع الكريم.

وينبغي للداعية أنْ يتخلّق بأخلاق نبيّ الرحمة سيّدنا محمّد صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه الذي قال عنه مولاه سبحانه:-

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: 107].

ومن مقتضيات هذه الرحمة أنْ نتوجّه بالعطف واللين إلى المدعوين فهو سبيل لطيف لملامسة قلوبهم والتأثير بها إيجابيًّا، قال الله عزّ شأنه:-

{‌فَبِمَا ‌رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 159].

وهذه الآية الكريمة نزلت في الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم الذين خالفوا أمر النبيّ الكريم عليه وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم بالبقاء في أماكنهم في معركة أحد.

وفي السيرة العطرة نماذج زاهرة تبيّن كيفية التعامل مع المخطئين، وكيف كان ذاك التعامل الرحيم الحكيم سببًا لصلاحهم بل لتنمية الخير فيهم.

وفي سيرة خادمكم حادثة لطيفة إذ قدّر الله تعالى أنْ تجلس بجانبي فتاة متبرجة ونحن ننتظر رحلتنا الجوية في صالة المطار، فبدأت بعد تمحيص النيّة لله ربّ العالمين بالحديث معها مستثمرًا هذه الفرصة الطيّبة، فسألتها عن سفرها ثمّ عن أنواع السفر ليكون ذلك مدخلًا للحديث عن سفرنا من هذه الدنيا الفانية لننتقل عمّا قريب إلى دار القرار والخلود؛ فكان ذلك اللقاء سببًا لصلاحها وتحوّلها إلى داعية فاعلة في خدمة ديننا الحنيف والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وينبغي التنبيه هنا إلى ضرورة الحذر من التواصل مع النساء، ومراقبة النفس إذ قد يفتح لك الشيطان، وتسوّل لك النفس الأمّارة بالسوء من هذا الباب لتمكر بك وتوقعك في المعصية نعوذ بالله جلّ جلاله، ولقد حصل في الواقع أنْ تحدّث الرجال مع النساء بحجّة دعوتهنّ إلى الله تعالى ثمّ انتهى الأمر إلى الوقوع في المناهي نعوذ بالله سبحانه.

والداعية الواعي ذاك الذي يستثمر القوانين والأعراف السائدة في موطنه للإفادة منها في دعوة النّاس إلى الله تعالى وإخراجهم من ظلمات المعاصي والغفلة إلى نور الطاعة والحضور، وفي بيان هذه الهدايات أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2799) في هذا الموقع الميمون.

والله جلّت حكمته.

وصلّى الله تعالى على إمام الدعاة سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.