19/8/2022

نص السؤال:

السلام عليكم فضيلة الشيخ سعد الله حفظك الله تعالى وأمدّ في عمرك.

أختي وحيدة وكبيرة في العمر ولها بيت أسأل الله لها ولكم ولنا طول العمر وحسن العمل والخاتمة، تريد أنْ توصي بكلّ ما تملك لأحد الأيتام، شرعًا هل يجوز لها ذلك وتحرم إخوانها وأخواتها من الميراث حتّى لو كان أحدهم غير متواصل معها؟ وما دخل هذا بآية الكلالة في سورة النساء؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

وأمنيتي أنْ أتشرّف بزيارتك لبيتي وأنال أنا وأهلي بركات دعواتكم.

 

الاسم: A-A-K

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات.

الجواب باختصار:-

يجوز لها ذلك إذا لم يكن قصدها حرمان ورثتها، وإلّا فهي آثمة.

التفصيل:-

إنّ الإنسان العاقل حرّ التصرّف بماله حال حياته، ما دام منضبطا بضوابط الشرع الشريف، وبالتالي يُباح لأختك أنْ توصي بما تملكه لمَنْ تشاء بشروط:-

1- أنْ لا يكون قصدها من هذا الفعل حرمان ورثتها، فإنْ قصدت ذلك صحّ تصرّفها وأثمت.

2- أنْ لا يكون الموصى له أحدَ الورثة، لقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.

3- ألّا تزيد قيمة الموصى به عن ثلث التركة، فإنْ زادت توقفت هذه الزيادة على إجازة الورثة، فإنْ رضوا نفذت وإلّا فلا.

وهذا الموقع الميمون يطمح أنْ يسمو بروّاده لينأوا بأنفسهم عن مستنقع الحقد والكراهية والانتقام ليرتقوا إلى رياض قول الله عزّ شأنه:-

{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النور: 22].

وقوله جلّ ذكره:-

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [سورة سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام: 22].

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2548) في هذا الموقع الأغرّ.

ويقتربوا من أخلاق حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، الذي:-

(لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَلاَ صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

ولمعرفة المزيد يمكنك الاستفادة من جواب السؤالين المرقمين (2906، 2926) في هذا الموقع الكريم.

لذا أرجو أنْ تترفّع أختك عن حرمان إخوتها وأخواتها من الميراث إنْ كانت تقصد ذلك.

أمّا آية الكلالة فهي قوله عزّ من قائل:-

{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة النساء: 176].

والكلالة هي:-

مَنْ يموت وليس له والد ولا ولد، أي لا وارث له من الفروع أو الأصول.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.