13/2/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي: ما حكم الزواج بفتاة أم لابن زنا؟

أولا وقبل كلّ شيء بارك العليم عزّ وجلّ فيكم ولكم وعليكم على مجهوداتكم للإجابة على السائلين.

والصلاة والسلام على حبيبنا الرسول الكريم محمّد أشرف المرسلين والمبعوثين صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه.

أمّا بعد، سؤالي يصب في موضوع حكم الزواج من فتاة نصرانية وغير عزباء، فبالفعل تمّ طرح السؤال من قبل، سؤال مختلف بعض الشيء، بحكم أنّي في الديار الأوروبية ولطالما وددتّ لستر عورتي بالحلال، تعرّفت على فتاة مسلمة (حديثة الإسلام) وأم لطفل صغير، فبحكم أنّها مسلمة وذات خلق حسن فتعلقت بها وأردت أنْ أتزوج بها وأسترها هي وابنها (ابنها من أب مسلم) فمؤخرا أفشت لي بسرها أنّ ابنها أنجبته خارج إطار الزواج أي أنّه ابن زنا، شخص مسلم الأصل والذي تزوج بها لمدة عام فطلقها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:ـ

لا مانع من الزواج بفتاة أخطأت من قبل ثمّ تابت وحَسُنت توبتها، ولولد الزنا أحكامه المبيّنة بالتفصيل في جواب السؤال المرقم (1495) في هذا الموقع الميمون.

التفصيل:ـ

قال الله جلّ جلاله:ـ

{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة الفرقان: 68ـ70].

إنّ باب التوبة مفتوح ما دام المرء حيًّا، قال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ

(إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.

وينبغي التنبيه بأنّ الفتاة حديثة العهد بالإسلام فقد تكون جاهلة بالأحكام الشرعية للزواج في الفقه الإسلامي؛ فالزواج يكون صحيحًا بوجود وليّ المرأة أو مَنْ يوكله أو ينوب عنه مثل القاضي، كذا الإيجاب والقبول والشهود، وما زاد عن ذلك فهو من باب العُرْف مثل الترتيبات التي تعارف عليها النّاس كحفل الزفاف وما شابه؛ وبهذا قد يكون الولد ابنًا شرعيًّا لأبيه ويُنسب إليه.

أما إذا كان الولد فعلًا ثمرة علاقة محرّمة فحكمه كما هو واضح في جواب السؤال المرقم (1495) فأرجو مراجعته في هذا الموقع المبارك.

ولا يمنع هذا من مشروع زواجك كونك استحسنت أخلاقها، وقد تابت توبة نصوحًا ففي تحصينها أجر كبير، كما أنّ تربية هذا الولد مهما كان حاله فيه ثواب عظيم، فهذا الولد وأمثاله لهم حكم اليتيم إذ حُرم من والده، وقد جعل الله جلّ وعلا له في جنابك عزاءً وعوضًا.

كما أنّ من المفيد مراجعة الأحكام المتعلّقة بالسفر خارج البلاد والزواج هناك في جواب السؤالين المرقمين (2518، 2422) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.