18/7/2023
نص السؤال:-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله تعالى وأطال عمرك المبارك بنفع المسلمين.
توجد منظمات تابعة لجهات سياسية لكنّها تقدّم نفعًا للفقراء، وبعض هؤلاء الفقراء معتمدين على هذه المنظمات بشكل أساس لتمشية أمورهم المادية، هل يجوز إعطاء هذه المنظمات الصدقات والزكاة مع العلم أنّي أجزم أنّها تصل الى المستحقين.
الاسم: فؤاد صالح الكبيسي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطبية، وأسال الله جلّ في علاه لك السداد والتوفيق، إنّه سبحانه قريب مجيب.
الزكاة ركن من أركان الإسلام، وعبادة فرضها الله عزّ وجلّ على الأنام، وحدّدها فيما أنزله على حضرة نبيّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، بالأصناف الثمانية المذكورة في كتابه العزيز، وهذه المنظمات ليست منها فلا يجوز دفع الزكاة لها.
الزكاة فريضة من فرائض هذا الدين العظيم، ومصارفها في الشريعة الغرّاء محدّدة بما جاء في قوله عزّ شأنه:ـ
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: 60].
وهي ثمانية أصناف كما قرّره العلماء رحمهم الله جلّ وعلا. ينظر الهداية (1/135)، التاج والإكليل مختصر خليل (2/219)، عمدة السالك وعدّة الناسك (1/109)، المغني (6/468).
قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى:-
(لَهُمْ لَا لِغَيْرِهِمْ) التفسير الكبير (5/192).
وقال الإمام البيضاوي رحمه الباري سبحانه:-
(أَي الزَّكَوَاتُ لِهَؤُلَاءِ المَعْدُوْدِيْنَ دُوْنَ غَيْرِهِمْ) تفسير البيضاوي (3/85).
وهذه المنظمات ليست من الأصناف المذكورة في الآية الكريمة وبالتالي لا يجوز دفع الزكاة لها.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1454، 1466، 2789) في هذا الموقع الكريم.
ولا أشكّ أبدًا أنّ هذه المنظمات حينما تعطي الفقراء تستغلّهم لمآربها ومقاصدها السياسية، فعند ذلك تكون زكواتك سببًا في هذه الكوارث التي حلّت ببلادنا وبلاد المسلمين، بل على وجه المعمورة كلّها.
وإنّي أتساءل:-
لماذا لا يبحث المزكّي عن العلماء الربانيين المشهود لهم بالورع والتقوى، والمجمع على صلاحهم وحرصهم على البلاد والعباد، فيعطيهم زكاة ماله ليوصلوها إلى مستحقيها دون استغلال لهم، فهم أرحم بهم وأكثر حرصا على إيجادهم وخدمتهم، ولا أزكي أحدًا على الله جلّ في علاه، ولكن هذا هو الملاحظ، فهم أهل الصلاح والفلاح والرباح.
كيف يترك هؤلاء ويذهب إلى منظمات بل مخرّبات لم ترفع رأسا إلّا في ظلّ حراب الأشرار المحتلين.
اللهمّ اهد المسلمين إلى الحق وارزقهم اتباعه، وأَرِهِم الباطل باطلا ووفقهم لاجتنابه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على حضرة النبيّ المعظّم، والرسول المكرّم، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.