16/7/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. سيدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى.

سؤالي هو:-

هل كل سالك عليه أن يدعو إلى هذا المنهج الشريف أم أن ذلك مقتصر على العلماء والمأذونين؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير.

 

الاسم: سعد نجم

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

يجب على كل سالك أنْ يدعو إلى منهج التّزكية النّبوية الشّريفة، كلٌ على قَدَرِ استطاعتِه ومِنْ خلال موقعه؛ لأنّها إحدى البُنود التي عاهدَ عليها وألزمَ نفسَه بها حين تشرّف بأخذ البيْعة.

الجواب بالتفصيل:-

قال الله تعالى :-

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 104].

في الآية الكريمة بيان لحكم الدّعوة إلى الله تعالى على نحوٍ عام، فحكمها ابتداءً هو الوجوب الكِفائي، ولمزيد فائدة حول هذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2806) في هذا الموقع المبارك.

إلا أنّ الواجب الكِفائي قد يتحول إلى الوجوب العيني إذا ألزم المسلم نفسه به، وهذا ما يحصل حال قبول السالك في الطريق؛ إذ يبايع مرشده رضي الله تعالى عنه وعنكم على الاعتصام بالشريعة الغراء ظاهراً وباطناً، والسعي على وحدة المسلمين، ونشر العمل الروحي الإسلامي.

ونلاحظ أنّ الفقرة الأولى وهي الاعتصام بالشريعة الغراء شاملة لما بعدها، ولكن السادة المرشدون رضي الله تعالى عنهم وعنكم يذكرون الفقرات التي بعدها من باب ذكر الخاص بعد العام لمزيد تأكيد وأهمية.

ولا يخفى على جنابكم الكريم أهمية الدعوة إلى هذا المنهج الشريف في هذا الوقت العصيب الذي كادت الغفلة أنْ تعم أغلب الناس وتصدّهم عن سبيل الله جل في علاه.

إذنْ الدعوة إلى هذا المنهج الميمون مهمّة جميع السالكين ذكوراً وإناثاً لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(بَلِّغُوْا عَنِّي وَلَوْ آيَة) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

ولاختلاف السالكين ووظائفهم وأحوالهم اختلفت وسائل الدعوة عندهم كل حسب بيئته ومكانته ومرتبته مع مراعاة حال المدعو إذا كان فرداً أم جماعة.

فالذي تشرّف بخدمة المساجد فبإحياء رسالتها.

والتّاجرُ بصِدْقه وبَذْله ممّا آتاه الله عزّ وجلّ.

والموظفُ بإخلاصه في عملِه واهتمامه بالمُراجعين.

والعاملُ بإتقانه في مِهنته.

ولمزيد اطلاع حول وسائل الدعوة إلى الله تعالى أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2801) في هذا الموقع الميمون.

إنّ الدعوة إلى منهج التزكية النبوية الشريفة امتثالٌ لأمر الله سبحانه وأمر رسوله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه، وبالتالي لا بدّ للدّاعي أنْ يكون على بيّنة مِنْ أمره كما قال الحق عزّ شأنه:-

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 108].

ولمعرفة كيفية الدعوة لهذا المنهج القويم أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2925) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الكريم.

والله تقدّست أسماؤه أعلم.

وصلّى الله تعالى على إمام الدّعاة والرّحمة المُهداة سيّدنا محمّد وعلى وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيرا.