21/10/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه وتعالى سيّدي حضرة الشيخ، وجزاكم الخير كلّه على هذا الموقع المبارك الذي طالما تعلّمنا منه واستفدنا منه الكثير والكثير، أدام الله سبحانه وتعالى عطائكم، ولا حرمنا بركة وجودكم.

سيّدي سألني أحد الإخوة مِن دولة مصر سؤالاً وطلب مني أنْ أعرضه على حضرتكم المباركة.

والسؤال هو:-

لِمَ العهد، ولماذا نعاهد؟ 

أمدنا الله سبحانه وتعالى بمددكم وجعلكم خيمة وذخراً وسنداً لأمة الحبيب عليه الصلاة والسلام.

 

الاسم: يوسف

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

أخذ العهد على يد ورثة سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، ضرورة أكّدت عليها نصوص الشرع الشريف.

التفصيل:-

لقد وردت آيات كريمة كثيرة وأحاديث نبوية شريفة عدّة تبيّن مكانة العهد في الشريعة الغرّاء، منها:-

قوله عزّ شأنه:-

{— وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 34].

وقوله سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].

وقوله جلّ جلاله:-

{— إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} [سورة الرعد: 19 – 20].

وقوله عزّ وجلّ:-

{لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا} [سورة الفرقان: 16].

وقوله تبارك اسمه:-

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة الفتح: 10].

وغيرها من الآيات البيّنات وأنت ترى تعدد الأسماء للعهد فتارة يسمّيه عقدا، وتارة أخرى يسمّيه ميثاقا، أو وعدا، أو بيعة، وهذا يدلّ على عظمته ومكانته وعلو منزلته في الإسلام، لهذا جعل عواقب نقضه وخيمة وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1710) في هذا الموقع الأغرّ للتعرّف عليها.

ثمّ تأتي السنّة المطهّرة لتؤكّد ذلك، فعن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه وعنكم قال:-

(مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّت صفاته.

فقوله (وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) يحتمل أمرين لا ثالث لهما:-

الأوّل: لا دينَ مطلقا لِمَنْ لا عهد له.

الثاني: لا دينَ كامل لِمَنْ لا عهد له.

وقوله (لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) يحتمل أمرين أيضًا:-

الأوّل: لمن ينقض عهده.

الثاني: لمَن ليس له عهد مع حضرة النبيّ الأمين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين، أو أحد ورثته مِن العلماء العاملين رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجمعين.

وهذا ما يؤكّده قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

ولمعرفة المزيد من أحكام هذا الحديث الشريف أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1953) في هذا الموقع الكريم.

ولهذا لا تجد صحابيًّا رجلا كان أو امرأة خلا مِن عهد وبيعة مع سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، ولمعرفة المزيد أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2331) في هذا الموقع الميمون.

لذا فعلى المسلم أنْ لا يخلو مِن هذا العهد تطبيقا لما جاء في القرآن الكريم وسنّة حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين، ولمعرفة مَنْ يعاهد ويبايع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1654) في هذا الموقع المبارك.

فهذا العهد والبيعة دِيْن ينبغي العمل به، وفوائد هذا العهد كثيرة جدّا ذكر الله تعالى بعضها في قوله الكريم:-

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [سورة الفتح: 18 – 21].

والمتأمّل في سيرة الصحابة الكرام ومَنْ جاء بعدهم من السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وعنكم يرى الأثر الواضح والكبير على إيمانهم وسلوكهم ببركة هذا العهد الكريم وتلك البيعة المباركة، ولمّا ابتعدت الأمّة عن هذا النهج القويم والصراط المستقيم أصابها ما أصابها وحلّ بها ما حلّ، ولا يمكن أنْ تنهض مِن كبوتها وتستعيد عافيتها إلا بالعودة إلى إحياء منهج التزكية النبوية الشريفة.

وأرجو الاستماع إلى محاضرات الروحانية في الإسلام الموجودة على هذا الموقع الكريم في قسم المحاضرات.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.