9/1/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
كيف حالكم شيخي الحبيب إن شاء الله تعالى بخير.
عندي سؤال قصير هو:-
إذا أحد فعل شيء في شهر رمضان وهو لا يعلم أنّه يفطر هل عليه قضاء أم لا؟
وجزاكم الله تعالى خيرا ونفعنا بكم.. آمين
الاسم: السائل
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَشْكُرُكَ عَلَى تَوَاصُلِكَ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ، وَدَعَوَاتِكَ الطَّيِّبَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ لَكَ بِمِثْلِهَا وَزِيَادَةً.
مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِّنَ الْمُفْطِرَاتِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْطِّرُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا.
قَالَ تَعَالَى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183].
وعَنْ سَيِّدِنَا ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ سُبْحانَه عَنْهُمَا و عنْكُم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الباري جلّ جَلَالُهُ.
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهُمْ وَعَنْكُم أَنَّ لِلْصِّيَامِ شُرُوطًا كَالْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، وَالْعِلْمِ بِالْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْإِقَامَةِ وَالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِالنِّسْبَةِ لِلّنِّسَاءِ.
فَإِذَا فَعَلَ الصَّائِمُ شَيْئًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِّنَ الْمُفْطِرَاتِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْطِرُ هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ أَمْ لَا؟
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ عَنْهُم وَعَنْكُم عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ.
قَالَ الْإِمَامُ الْكَاسَانِيُّ الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ العليُّ جلّ فِي عُلَاهُ:-
(وَلَوْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَإِذَا هُوَ طَالِعٌ أَوْ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغْرُبْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْطِرْ مُتَعَمِّدًا بَلْ خَاطِئًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ (2/100).
قَالَ الْإِمَامُ الثَّعْلَبِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْمَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ شَأنُهُ:-
(وَمَنْ غَلَبَ ظَنُّهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَأَفْطَرَ أَوْ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَتَسَحَّرَ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ نَهَارًا فَلَيْسَ بِصَائِمٍ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ … (6) .. إِلَى قَوْلِهِ: إِلَى اللَّيْلِ} (7)، وَهَذَا لَمْ يُتِمِّمْهُ، وَلِأَنَّهُ أَكَلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ التَّكْلِيفِ كَالْعَامِدِ، وَلِأَنَّ خَطَأَ الْوَقْتِ فِي الصَّوْمِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ) الْمَعُونَةُ عَلَى مَذْهَبِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ: (1/472).
قَالَ الْإِمَامُ الجُوَيْنيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سُبحَانَهُ:-
(مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُفْطِرٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ؛ ظَانًّا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ، لَزِمَ الْقَضَاءُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّهُ ظَنَّ انْقِضَاءَ الْيَوْمِ، ثُمَّ تَحَقَّقَ خِلَافُ ظَنِّهِ، وَالْيَقِينُ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّنِّ، وَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا فُرِضَ الْغَلَطُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَكَلَ ظَانًّا أَنَّهُ فِي بَقِيَّةٍ مِّنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَبَانَ أَنَّهُ صَادَفَ أَكْلُهُ النَّهَارَ، قَالَ: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) نِهَايَةُ الْمَطْلَبِ فِي دِرَايَةِ الْمَذْهَبِ (4/20).
قَالَ الْإِمَامُ الزَّرْكَشِيُّ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ:-
(وَحُكْمُ الْمُخْطِئِ – كَمَنْ جَامَعَ يَظُنُّ] أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَقَدْ طَلَعَ أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ وَلَمْ تَغْرُبْ – حُكْمُ النَّاسِي عِنْدَ أَبِي الْبَرَكَاتِ، وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ [عَلَيْهِ] ، وَكَذَلِكَ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ) شَرْحُ الزَّرْكَشِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْخِرَقِيِّ (2/593).
وجَاءَ فِي الْمَوْسُوعَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُوَيْتِيَّةِ:-
(لَوأَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ جَامَعَ بِاجْتِهَادٍ يَظُنُّ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْوَقْتَ لَيْلٌ فَبَانَ خِلَافُ ذَلِكَ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي إِلَى أَنَّهُ لَوْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَإِذَا هُوَ طَالِعٌ، أَوْ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغْرُبْ، وَكَذَا لَوْ جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْطِرْ مُتَعَمِّدًا بَلْ مُخْطِئًا، وَوَجَّهُوا قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَثْبُتُ بِمُطْلَقِ الْإِفْسَادِ سَوَاءٌ كَانَ صُورَةً وَمَعْنًى، أَوْ صُورَةً لَا مَعْنًى، أَوْ مَعْنًى لَا صُورَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَسَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ جَبْرًا لِلْفَائِتِ فَيَسْتَدْعِي فَوَاتَ الصَّوْمِ لَا غَيْرُ، وَالْفَوَاتُ يَحْصُلُ بِمُطْلَقِ الْإِفْسَادِ فَتَقَعُ الْحَاجَةُ إِلَى الْجَبْرِ بِالْقَضَاءِ لِيَقُومَ مَقَامَ الْفَائِتِ فَيَنْجَبِرُ مَعْنًى) الْمَوْسُوعَةُ الْفِقْهِيَّةُ الْكُوَيْتِيَّةُ: (19/152).
وَلِمَزِيدٍ مِّنَ الْفَائِدَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ (578، 2494، 2485، 3004) فِي هَذَا المَوْقِع المُبَارَكِ.
وَاللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.