20/8/2026
نص السؤال:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سَيِّدِي وَمَوْلَايَ حَضْرَةَ الشَّيْخِ سَعْدَ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَنَفَعَنَا بِعُلُومِكُمْ وَتَوَجُّهَاتِكُمْ، سَيِّدِي هَلْ لِلْمُرِيدِ أَنْ يَتَهَيَّأَ قَبْلَ البَيْعَةِ أَوِ العَهْدِ؟ وَإِنْ كَانَ فَمَا السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ؟ وَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْكُمْ وَرَضِيَ عَنَّا مَعَكُمْ وَبِكُمْ، نَرْجُو مِنْكُمْ سَيِّدِي الدُّعَاءَ.
الِاسْمُ: خَادِمُكُمْ وَعُبَيْدُكُمْ مُعَاذُ مُحَمَّدٍ.
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
حَيَّاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا المَوْقِعِ الميمون، وَجَزَاكُمُ اللَّهُ تعالى خَيْرًا عَلَى دَعَوَاتِكُمُ الطَّيِّبَةِ المُبَارَكَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ بِمِثْلِهَا وَزِيَادَةً.
يَنْبَغِي لِلْمُرِيدِ أَنْ يَتَهَيَّأَ قَبْلَ العَهْدِ، بِأَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرٍ كَافٍ مِنَ الثَّقَافَةِ الرُّوحِيَّةِ، وفَهْمِ معانيها المَبْثُوثَةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المُطَهَّرَةِ، المُفَصَّلَةِ فِي هَذَا المَوْقِعِ المُبَارَكِ، وَالعَمَلِ بِالنِّصْفِ سَاعَةِ، وَمُرَاجَعَةِ المُرْشِدِ الرَّبَّانِيِّ؛ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ فِي طَرِيقِ التَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَالتَّرْبِيَةِ الرُّوحِيَّةِ المُبَارَكَةِ.
قَالَ الحَقُّ تَبَارَكَ اسْمُهُ:-
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح :10].
وقَالَ سيّدُنا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عليه وآلهِ وصحبهِ وسلم:-
(…مَن ماتَ وليسَ في عُنُقِه بَيعةٌ ماتَ مِيتةً جاهِليَّةً) الإمام مسلم رحمه المنعم تعالى.
فَلَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصْحَبَ الصَّالِحِينَ فِي سَيْرِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَنْ يَعْرِفَ عَلَى الْأَقَلِّ مَا تسْتَلْزِمُ هَذِهِ الصُّحْبَةَ مِنْ آدَابٍ وَضَوَابِطَ؛ حَتَّى يَسِيرَ بِقَدَمٍ رَاسِخٍ، وَخُطًى ثَابِتَةٍ.
وَهَذَا مِمَّا أُلْزِمُ بِهِ كُلَّ مَنْ أَرَادَ السُّلُوكَ.
وَإِلَيْكَ مَا يَأْتِي:-
أَوَّلًا:- أَنْ يُرَاجِعَ ثَقَافَتَه الرُّوحِيَّةَ وَيَعْلَمَ مَعانيَ التَّأْثِيرِ الرُّوحِيِّ وآثارَها وَضَرُورَةَ اتِّخَاذِ المُرْشِدِ فِي حَيَاةِ المُسْلِمِ، مِنْ خِلَالِ هَذَا المَوْقِعِ المُبَارَكِ بَابِ: (الذِّكْرِ وَالتَّزْكِيَةِ وَالسُّلُوكِ).
ثَانِيًا:- يُنَمِّي مَلَكَةَ الذِّكْرِ وَالفِكْرِ لَدَيْه، وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْتَلِيَ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ سَاعَةٍ على الأقل، كَمَا قَالَ سَيِّدِي حَضْرَةُ الشَّيْخِ الدكتور عَبْدُ اللَّهِ طَيَّبَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ وَذِكْرَهُ وَثَرَاهُ:
(يَوْمُكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ نَهَارٌ وَلَيْلٌ، أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً لَا حَوْلَ لَكَ وَلَا طُولَ فِي زِيَادَةٍ مِنْهَا أَوْ نُقْصَانٍ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ السَّاعَاتِ كَيْفَ تَشَاءُ. فَهَلَّا جَعَلْتَ نِصْفَ سَاعَةٍ مِنْهَا لِرَبِّكَ: لَكَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَنِصْفُ سَاعَةٍ؛ وَلِرَبِّكَ نِصْفُ سَاعَةٍ حَسْبُ، قِسْمَةٌ ضِيزَى، لَكِنَّهَا الحَدُّ الأَدْنَى الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ إِنْسَانٍ.
عَيِّنْ أَيَّ وَقْتٍ تَشَاءُ مِنْ أَوْقَاتِ فَرَاغِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ: فَاقْعُدْ أَوِ اجْلِسْ طَاهِرًا مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَاقْرَأْ مِنْ حِفْظِكَ كَمَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ (الفَاتِحَةَ) مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ(آيَةَ الكُرْسِيِّ) مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ(سُورَةَ الإِخْلَاصِ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَصَلِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا كَمَا تَشَاءُ؛ فَأَغْمِضْ عَيْنَيْكَ (حَتَّى لَا تَشْغَلَاكَ) وَاذْكُرِ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِفِكْرِكَ فِي رَأْسِكَ (دُونَمَا لَفْظٍ وَلَا كَلَامٍ) كَمَا تَذْكُرُ ابْنَكَ أَوْ أُمَّكَ أَوْ أَبَاكَ؛ وَابْقَ ذَاكِرًا رَبَّكَ شَاغِلًا فِكْرَكَ بِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ إِلَى آخِرِ الوَقْتِ المَخْصُوصِ – النِّصْفِ سَاعَةِ أَوْ نَحْوِهِ.
ثُمَّ وَاظِبْ عَلَى هَذَا الذِّكْرِ الخَفِيِّ مَرَّةً كُلَّ يَوْمٍ تَجِدْ مَنَافِعَ الرَّحْمَةِ وَالخُشُوعِ وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَقُوَّةِ الإِرَادَةِ. وَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152].
هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّ المُسْلِمِينَ، وَلِلنَّاسِ كُلِّ النَّاسِ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي وَصَفْنَا وَإِنْ لَمْ يَتْلُوا مَا أَسْلَفْنَا: عَسَى اللَّهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَهُمْ لِلإِيمَانِ بِالحَيِّ القَيُّومِ الوَاحِدِ الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَبِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ دُونَ تَفْرِيقٍ بَيْنَ رُسُلِهِ وَلَا اغْتِرَارٍ بِسُلْطَانِ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي يَعْلَمُ كُلُّنَا أَنَّهَا فَانِيَةٌ) مَعَالِمُ الطَّرِيقِ فِي عَمَلِ الرُّوحِ الإِسْلَامِيِّ (250/251).
فَهَذَا الوِرْدُ المُبَارَكُ إِذًا (نِصْفُ سَاعَةٍ) لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّ المُسْلِمِينَ، وَلِلنَّاسِ كُلِّ النَّاسِ، وَيُطَالَبُ بِهِ كُلُّ رَاغِبٍ بِالسُّلُوكِ بِشَكْلٍ آكَدَ.
ثالثاً- أَنْ يَعْرِفَ أَرْكَانَ التَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَهِيَ:-
1- الْمُرْشِدُ.
2- الْمُسْتَرْشِدُ (السَّالِكُ).
3- الْعَهْدُ.
4- الرَّابِطَةُ.
رابعًا- حُضُورُ مَجَالِسِ الْخَتْمِ الشَّرِيفِ، وَالْمَأْذُونَةِ مِنَ الْخَادِمِ، وَالَّتِي تُقَامُ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ فِي مُعْظَمِ أَرْجَاءِ الْمَعْمُورَةِ؛ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنَ التَّشَرُّفِ بِالْحُضُورِ إِلَيْهَا، وَصُحْبَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ طُلَّابِي الْمُجَازِينَ.
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الفَائِدَةِ يُرْجَى مُرَاجَعَةُ جَوَابِ الأَسْئِلَةِ المُرَقَّمَةِ: (2370، 1625، 599، 2486، 3209، 2131، 552).
وَاللَّهُ عزَّ شأنه أَعْلَمُ.
وَصَلَّى الله تعالى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى إِمَامِ طَيبَةَ وَالحَرَمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أهل الجود والكرم.