25/8/2026

نص السؤال:

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ،»

أَنَا الْتَقَيْتُ مَعَ الدُّكْتُورِ هَذِهِ السَّنَةَ فِي رِحْلَتِهِ لِلْعُمْرَةِ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلِذَلِكَ -مِنْ خِلَالِ إِعْجَابِي بِشَخْصِيَّتِهِ- أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ: هَلْ هُوَ مِنَ المُتَصَوِّفِينَ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَكُونَ صُوفِيًّا؟

شُكْرًا لَكُمْ، وَتَحِيَّاتِي لَكُمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. 

 

الاسم: سائل

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَىٰ وَبَرَكَاتُهُ.

أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَىٰ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ طَاعَتَكُمْ، وَشُكْراً جَزِيلاً عَلَىٰ حُسْنِ ظَنِّكُمْ بِالْعَبْدِ الْفَقِيرِ، وَتَوَاصُلِكُمُ الطَّيِّبِ مَعَ هَٰذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.

 

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

نَحْنُ مُسْلِمُونَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ ، هَدَفُنَا أَنْ نُخْرِجَ أَنْفُسَنَا وَالنَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَمَنْهَجِي هُوَ التَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ؛ عَلَى وَفْقِ كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ، وَسُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

 

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ الْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ:-

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78].

وَقَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى:-

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّني مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].

ونَحْنُ مُسْلِمُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العَالَمِينَ، وَكَفَى بِهَذَا الِاسْمِ نُوراً وَبَرَكَةً لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ وطالبِ وَبُرْهَانٍ.

أَمَّا أَهْدَافِي، فَهِيَ وَاضِحَةٌ مُعْلَنَةٌ، لَا خَفَاءَ فِيهَا وَلَا غُمُوضَ، عَلَى المَحَجَّةِ البَيْضَاءِ، وَهِيَ منْشُورةٌ على الموقعِ الكريمِ في حقلِ أهْدَافِ المُوقِعِ:-

1-  تصْحِيحُ النَّوَايَا:-

اِلِاسْتِنَارَةُ بِأَصْلِ القَصْدِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، تَحْتَ ظِلَالِ القَاعِدَةِ الإِيمَانِيَّةِ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ مَطْلُوبِي، وَرِضَاكَ مَقْصُودِي).

قَالَ عَزَّ شَأنُهُ:-

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5].

2-  الدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ جلَّ جلالُهُ وعمَّ نوالُه:-

إِرْشَادُ النَّاسِ إِلَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ وَالشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، وَالعَمَلُ عَلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، قَدْرَ المُسْتَطَاعِ.

قَالَ تَبَارَكَ اسمُهُ:-

{الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [سَيِّدُنا إبراهيم عليه السلام: 1].

3-  الِارْتِقَاءُ بِالمُسْلِمِ:-

النَّهُوضُ بِحَيَاةِ المُسْلِمِينَ فِي جَوَانِبِهَا كَافَّةً، لِلْوُصُولِ بِهَا إِلَى أَعْلَى دَرَجَاتِ الكَمَالِ المَقْدُورِ لِلْإِنْسَانِ؛ اِمْتِثَالاً لِقَوْلِ النَّبِيِّ العَدْنَانِ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أهل البر والإحسان:-

 (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ) الإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ المُنْعِم سُبْحانَهُ.

4- إِحْيَاءُ مَنّهَجِ التَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ:-

وَتَطْبِيقَاتِهَا فِي السُّلُوكِ وَالرُّوحِ.

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2].

 

5-  اسْتِلْهَامُ المَنّهَجِ المَكِّيِّ:-

التَّأْكِيدُ عَلَى الوَسَائِلِ وَالأُسُسِ الدَّعَوِيَّةِ الَّتِي قَامَ عَلَيْهَا العَهْدُ المَكِّيُّ، وَالِاسْتِفَادَةُ مِنْهَا فِي أَسَالِيبِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي عَصْرِنَا الحَاضِرِ.

وَمَنْ أَرَادَ صُحْبَتِي فِي مَسَارِي المَيْمُونِ نَحْوَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى -جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ-، وَلِكَيْ تُؤْتِيَ هَذِهِ الأَهْدَافُ أُكُلَهَا، فَإِنَّ شَرْطَ الرِّفْقَةِ وَالمَحَبَّةِ بَيْنَنَا مِيثَاقٌ نَتَوَاصَى بِهِ؛ يُعَاهِدُنِي عَلَيْهِ مَنْ يَتَّبِعُ السَّبِيلَ:-أولًا: الاعتصامُ بالشريعةِ المطهّرةِ ما استطاعَ إلى ذلك سبيلًا.

ثانيًا: السعيُ الحثيثُ لتوحيدِ صفوفِ المسلمينَ وجمعِ كلمتِهم.

ثالثًا: الحرصُ على نقلِ الخيرِ للغيرِ وإشاعتِه.

وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ، أَرْجُو مُرَاجَعَةَ الجَوَابَيْنِ المُرَقَّمَيْنِ: (3235، 3209).

وَكَذَلِكَ الِاطِّلَاعُ عَلَى المَحَاضَرَاتِ الَّتِي تُعْنَى بِالتَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَإِحْيَاءِ رِسَالَةِ المَسَاجِدِ في هذا المُوقعِ المُبَارَكِ.

كَمَا أُوصِيكَ (يَا بُنَيَّ) بِالابْتِعَادِ عَنِ الأَلْقَابِ وَالمُسَمَّيَاتِ؛ فَلَيْسَتْ هِيَ الغَايَاتِ وَالمَقَاصِدَ، وَإِنَّمَا الغَايَةُ العُظْمَى هِيَ تَحْقِيقُ مَا أَمَرَ اللهُ تعالى بِهِ فِي كِتَابِهِ العزيز، وَمَا وَجَّهَنَا إِلَيْهِ نَبِيُّنَا الكَرِيمُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، لَاسِيَّمَا فِي زَمَنٍ قَلَّ فِيهِ الوَعْيُ، وَتَلَاطَمَتْ فِيهِ الفِتَنُ.

وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِين (1477 ،3297) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.

وَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَحْكَمُ وَأَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ الْأَبْرَارِ، وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ.